الصفحة 27 من 34

ومنها قولهم: ولا سيما كذا ، قال المحقق الفَنَرِيّ: لا لنفي الجنس ، وسيّ مثلُ مثل وزنًا ومعنى اسمها عند الجمهور ، وأصله سِوْيٌ ، أو سِيْوٌ ، والواقع بعدها إذا كان مُعرّفا إمَّا مجرور على أنه مضاف إليه ، وما زائدة ، كما في قوله تعالى [ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ] [1] ، أو بدل من ما ، وهي نكرة غير موصوفة ، أي لا مثل شيء علم البيان ، وإمَّا خبر مبتدأ محذوف ، والجملة صلة ، إنْ جعلتَ ما موصولة ، أو صفة / إن جُعلتْ موصوفة ، والجرّ أولى من هذا 11ب الوجه ؛ لقلة حذف صدر الجملة الواقعة صلة ، أو صفة ، صرح بها الرضيّ ، على أنه يقدح في اطّراده لزوم إطلاق ما على ذات مَنْ يعقل ، وهم يأبونه ، وعلى الوجهين فحركة سيّ إعراب ؛ لأنه مضاف ، وإمَّا منصوب على تقدير أعني ، أو على أنه تمييز ، إنْ كان نكرة ؛ لأنّ ما بتقدير التنوين ، وهي كافة عن الإضافة ، والفتحة بنائية مثلها في لا رجلَ ، وقيل: على الاستثناء في الوجهين ، فعدم تجويز النصب إذا كان معرفة وَهْمٌ من الأندلسي ، وعلى التقادير خبر لا محذوف عند غير الأخفش ، أي لا مثل علم البيان موجود من العلوم ، فإنّ التحلِّي بحقائقه أحق بالتقديم من التحلِّي بحقائق غيره ، وعنده ما خبر لا ، ويلزمه قطع سيّ عن الإضافة من غير عوض ، قيل: وكون خبر لا معرفة ، وجوابه أنه يقدّر ما نكرة موصوفة ، وأمَّا الجواب باحتمال أن يكون قد رجع إلى قول سيبويه في: لا رجلَ قائمٌ ؛ لأنّ ارتفاع الخبر بما كان مرتفعا به ، لا بلا النافية ، فلا يفيد فيما نحن فيه ، كما لا يخفى ، وقد تحذف منه كلمة لا تخفيفا، مع أنها مرادة ، ولهذا لا يتفاوت المعنى ، كما في قوله عالى [ تَفْتَأُ تَذْكُرُ] [2] ، أي لا تفتأ ، لكن ذكر البلياني [3] في شرح تلخيص الجامع الكبير أنّ استعمال سِيَّما بلا لا لا نظير له في كلام العرب ، وقد تُخفّف الياء مع

(1) القصص 28

(2) يوسف 85

(3) محمد بن محمد النيسابوري ، ت 810هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت