ومنها قولهم: قالوا عن آخرهم ، ومثله قول الكشاف: وقد عجزوا عن آخرهم ، قال السيد الشريف قدس سره: عن آخرهم صفة مصدر محذوف ، أي عجزًا صادرا عن آخرهم ، وهو عبارة عن الشمول ، فإنّ العجز إذا صدر عن الآخر ، فقد صدر أولا عن الأول ، وقيل عجزا متجاوزا عن آخرهم ، فيدل على شموله إياهم / وتجاوزه عنهم ، فهو أبلغ من أن يقال عجزوا كلهم ، وردّ 11 أ بأنّ التجاوز بمعنى التعدي والمجاوزة ، يتعدى بنفسه ، والذي يتعدى بعن ، معناه العفو ، وقيل: عجزا صادرا عن آخرهم إلى أولهم ، ورُدّ بأنّ مقابل إلى هو مِن ، لا عن ، انتهى .
ومنها قولهم: ناهيك بكذا ، كقول الكشاف: وناهيك بتسوية سيبويه دلالة قاطعة ، قال السيد الشريف قدس سره: أي حسبك وكافيك تسويته ، وهو اسم فاعل من النهي ، كأنه ينهاك عن تطلّب دليل سواه ، يقال: زيد ناهيك من رجل ، أي هو ينهاك عن غيره بجده وغنائه، ودلاله قاطعة نصب على التمييزمن ناهيك ، انتهى . وعليه فالباء مزيدة في الفاعل .
ومنها قولهم: كلّ فَرْدٍ فَرْدٍ ، كقول المطول: معرفة كلِّ فردٍ فردِ ، من جزئيات الأحوال ، قال المحقق الفَنَرِيّ: الأقرب أنه من التأكيد اللفظي، وقد يُجعل من قبيل وصف الشيء بنفسه ، قصدًا إلى الكمال ، أو المراد كل فرد منفرد عن الآخر ، وحاصله معرفة كل فرد على سبيل التفصيل والانفراد ، دون الاقتران ، وقد يترك لفظ كل في مثله ، مع أنّ العموم مراد ، كأنْ يُقال: معرفة فرد فرد ، والظاهر أنّ العموم مستفاد من قرينة المقام ، فإنّ النكرة في الإثبات قد تعمُّ ، ويُحتمل أن يُحمل على حذف المضاف ، وهو كل بتلك القرينة .