الصفحة 24 من 34

... قلت: قد يفم ذلك من كونه أعلى وأدنى ؛ لأنّ الأعلى أولى بالانتفاء من الأدنى ، ومنهم مَنْ نظر إلى القلة والكثرة ، فقال: التقدير في المثال فضل عدم إعطاء الدرهم عن عدم إعطاء الدينار ، أي العدم الأول قليل بالقياس إلى العدم الثاني ، فإنّ الأول عدم ممكن مستبعد وقوعه ، والثاني عدم مستحيل ، فهو أكثر قوة ، وأرسخ من الأول ، وعلى هذا التوجيه يفوت من أصل الاستعمال معنى الذهاب والبقاء ، ويلزم أنْ لا تكون كلمة عن صِله له بحسب معناه المراد ، بل بحسب أصله ، ويحتاج إلى تقدير النفي فيما بعد فضلا ، وهاهنا توجيه ثالث مبني على اعتبار ورود النفي على الأدنى ، بعد توسط فضلا بينه وبين الأعلى ، كأنه قيل: يعطي الدرهم فضلا عن الدينار ، أي فضل إعطاء الدرهم عن إعطاء الدينار ، على معنى ذهب إعطاء الدينار ، وبقي من جنسه بقية ، هي إعطاء الدرهم ، ثم أورد النفي على البقية ، وإذا انتفى بقية الشيء كان ما عداها أقدم منها في الانتفاء ، ويرجع حاصل / المعنى إلى أنّ إعطاء الدينار انتفى أولًا ، 10ب ثم تبعه في الانتفاء إعطاء الدرهم ، انتهى ملخصًا .

ثم ذكر بعد ما مرّ ما نصه: قال رحمه الله تعالى: لزم حذف ناصب فضلًا لجريه مجرى تتمة الأول ، بمنزلة لاسيما ، ولا محلّ لذلك المحذوف من الإعراب البتة ، وردَّ به على مَنْ زعم أنه حال ، ولا يلتبس عليك أنّ فاعل ذلك المحذوف هو الأدنى ، على الوجه الأخير ، ونفيه على الوجهين الأولين ، انتهى .

وعدم صحة كونه حالا على المعنى الذي قرره ظاهر ، وكذا عدم كون الجملة صفة بخلاف ذلك كله على المعنى الذي قرره ابن هشام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام .

ومنها قولهم: وهذا بخلاف كذا ، والظاهر أنّ الخبر خلاف ، والباء زائدة فيه ، كقوله تعالى [ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ] [1] ، أو الخلاف اسم مصدر خالف ، أي وهذا ملتبس بمخالفة كذا .

(1) يونس 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت