... وقد قرر الإعراب والمعنى المراد السيد الشريف قدس سره في حواشي الكشاف على غير ما مرّ ، فقال: هو مصدر يتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه ، بنفي الأدنى ، واستبعاده عن الوقوع على نفي الأعلى واستحالته ، أي عدّه محالا عرفا ، فيقع بعد نفي إمَّا صريح ، كقولك: فلان لا يعطي الدرهم فضلا عن الدينار ، تريد أنّ إعطاء الدرهم منفي ، ومستبعد ، فكيف يُتصوَّر منه إعطاء الدينار ، وإمَّا ضمني ، كقوله [1] : وتقاصر الهمم .. الخ ، يريد لأنّ هممهم تقاصرت عن بلوغ أدنى عُدد هذا العلم ، وصار منفيا مستبعدا عنهم ، فكيف ترقى إلى ما ذكر ، وهو مصدر قولك: فضل عن المال كذا ، إذا ذهب أكثره ، وبقي أقله ، ولمَّا اشتملت على معنى الذهاب والبقاء ، ومعنى الكثرة والقلة ، ظهر هناك توجيهان ، فمنهم مَنْ نظر إلى معنى الذهاب والبقاء ، فقال: تقدير الكلام فضل عدم إعطاء الدرهم عن إعطاء / الدينار ، أي ذهب إعطاء الدينار 10 أ بالمرة ، وبقي عدم إعطاء الدرهم ، فالباقي هو نفي الأدنى المذكور قبل فضلا ، والذاهب هو نفس الأعلى المذكور بعده ، وعلى هذا التوجيه يفوت شيئان من أصل الاستعمال:
الأول: كون الباقي من جنس الذاهب ، إذ ليس انتفاء الأدنى من جنس الأعلى .
... الثاني: كون الباقي أقل من الذاهب ، إذ لا معنى لكون انتفاء الأدنى أقل من جنس الأعلى .
فإن فلت: يُردَُ عليه أنّ المفهوم من فضلا حينئذ أنّ ما بعده ذاهب منتف بتمامه ، وأَمّا أنه داخل في الانتفاء ، وأقوى فيه مما نفي قبله كما هو المقصود فلا .
(1) أي الزمخشري في الكشاف .