قالوا: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من زيد ، والأصل: منه الكحل في عين زيد ، ثم حذف مجرور مِن ، وهو الضمير ، وجارّ العين ، وهو في ، ودخلت مِن على العين .
... والثاني أن يُقدَّر فضل انتفاء الدرهم منه ، ومعنى ذلك أن تكون حالة هذا المذكور في الفقر معروفة / عند الناس ، والفقيرإنما يُنفى عنه في العادة ملك 9 ب الأشياء الحقيرة ، لا ملك الأموال الكثيرة ، فوقوع نفي ملك الدرهم عنه في الوجود فاضل عن وقوع نفي الدينار عنه ، أي أكثر منه يُقال فضل عنه ، وعليه بمعنى زاد فضلا على التقدير الأول حال ، وعلى الثاني مصدر ، وهما الوجهان اللذان ذكرهما الفارسي ، لكن توجيه الإعرابين مخالف لما ذكر ، ولعل مَن لم يَقْوَ أُنْسُهُ بتجويزات العرب في كلامها يقدحُ فيما ذكرت ، بكثرة الحذف ، وهو كما قيل:
... ... إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا فلا رأي للمحتاج إلا ركوبها [1]
وقد بيّنت في التوجيه أنّ مثل هذا الحذف والتجوُّز واقع في كلامهم ، هذا خلاصة ما ذكره ابن هشام الأنصاري في رسالته .
(1) من الطويل ، للكميت بن زيد الأسدي ، ديوانه / الموسوعة الشعرية ، وروايته في الديوان:
... ... وإن لم يكن إلا الأسنة مركب فلا رأي للمحول إلا ركوبها