الصفحة 21 من 34

ولم يذكر أبو حيان سوى ذلك ، وقال: قد يُسلطون النفي على المحكوم عليه بانتفاء صفته ، فيقولون: ما قام رجلٌ عاقلٌ ، أي لا رجلَ عاقلٌ [1] فيقوم ، كأنه لا يريد إثبات منار الطريق ، وينفي الاهتداء عنه ، إنما يريد نفي المنار ، فتنتفي الهداية ، وهلى هذا خرج [ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ] [2] ، أي لا شافع لم ، فتنفعهم شفاعته ، وعلى هذا يتخرج المثال المذكور ، أي لا يملك درهما فيفضل عن دينار له ، وإذا انتفى / ملكه للدرهم ، كان انتفاء ملكه للدينار أولى ، 9أ وفيه أنَّ فضلًا مقيد للدرهم ، أو معمول للمبتدأ على الإعرابين السابقين ، فلو قدّر النفي مُسلطا على القيد اقتضى مفهومه خلاف المراد ، وهو أنه يملك الدرهم ، ولكنه لا يملك الدينار ، ولمَّا امتنع هذا تعيّن الحمل على الوجه المرجوح ، وهو تسليط النفي على المقيد، وهو الدرهم ، فينتفي الدينار ؛ لأن الذي لا يملك الأقل ، لا يملك الأكثر ، فإنّ المراد بالدرهم ما يساويه من النقود ، لا الدرهم العرفي ، والذي ظهر لي في توجيه هذا الكلام أنْ يقال: إنه في الأصل جملتان مستقلتان ، ولكن الجملة الثانية دخلها حذف كثير ، وتغيير حصل الإشكال بسببه ، وتوجيه ذلك أن يكون هذا الكلام في اللفظ ، أو في التقدير جوابا لمستخبرقال: لا يملك فلان دينارا ، أو ردّا على مخبِر قال: فلان يملك دينارا ، فقيل في الجواب: فلان لا يملك درهما ، ثم استؤنِف كلام آخر ، ولك في تقديره وجهان: أحدهما أنْ يقدر أخبرك بهذا زيادة عن الإخبار عن دينار استفهمت عنه ، أو زيادة عن دينار أخبرك بملكه له ، ثم حذفت جملة أخبرك بهذا ، وبقي معمولها ، وهو فضلًا ، كما قالوا حينئذ الآن ، بتقدير كان ذلك حينئذ ، واسمع الآن ، فحذفوا الجملتين ، وأبقوا من كل منهما معمولها، ثم حذف مجرور عن ، وجار الدينار، وأدخلت عن الأولى على الدينار ، وكما

(1) أي لا رجل عاقل ساقطة بسبب انتقال النظر .

(2) المدثر 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت