الصفحة 20 من 34

... ومنها قولهم: فضلا ، كقولك: فلان لا يملك درهما فضلًا عن دينار ، ومعناه أنه لا يملك درهما ولا دينارا ، وأنّ عدم ملكه للدينار أولى من عدم ملكه للدرهم ، وكأنه قال: لا يملك درهما فكيف يملك دينارا ، وانتصابه على وجهين محكيين / عن الفارسي ، أحدهما: أن يكون مصدرا بفعل محذوف ، وذلك 8 ب الفعل نعت للنكرة ، والثاني: أنْ يكون حالا من معمول الفعل المذكور ، وهو درهما ، وإنما ساغ مجيء الحال منه مع كونه نكرة للمسوغ ، وهو وقوع النكرة في سياق النفي ، والنفي يخرج النكرة من حيّز الإبهام إلى حيّز العموم ، وضعف الوصف فإنه متى امتنع الوصف بالحال ، أو ضَعُف ، ساغ مجيئها من النكرة ، فالأول كقوله تعالى: [أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ] [1] فإنّ الجملة المقرونة بالواو لا تكون صفة ، خلافا للزمخشري ، والثاني كقولهم: مررت بماءٍ قِعْدَةَ رَجُلٍ ، فإن الوصف بالمصدر خارج عن القياس ، وإنما لم يُجِز الفارسي في فضلًا كونه صفة لدرهم ؛ لأنه رآه منصوبا أبدًا ، سواء كان ما قبله منصوبا ، أم مرفوعا ، أو مخفوضا ، وزعم أبو حيان أنّ ذلك لأنه لا يوصف بالمصدر إلاّ إذا أُريدت المبالغة ؛ لكثرة وقوع ذلك الحدث من صاحبه ، ليس ذلك بمراد هنا ، وأمَّا القول بأنّه يوصف بالمصدر على تأويله بالمشتق ، أو على تقدير المضاف ، فليس قول المحققين ، فهذا منتهى القول في توجيه إعراب الفارسي ، وأمَّا تنزيله على المعنى المراد فعَسِرٌ ، وقد خُرِّج على أنه من باب قوله [2] :

عَلى لاحِبٍ لا يَهتَدي بِمَنارِهِ

(1) البقرة 259

(2) صدر بيت من الطويل لامرئ القيس ، والبيت بتمامه:

... عَلى لاحِبٍ لا يَهتَدي بِمَنارِهِ إِذا سافَهُ العَودُ النُباطِيُّ جَرجَرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت