... ومنها قولهم: سواء كان كذا أم كذا: فسواء اسم بمعنى الاستواء ، يوصف به كما يوصف بالمصادر ، ومنه قوله تعالى [كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ] [1] ، وهو هنا خبر ، والفعل بعده / أعني كان كذا .. الخ ، في تأويل المصدر 7 أ مبتدأ ، كما صرح بمثله الزمخشري في قوله تعالى [ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ] [2] ، والتقدير كونه كذا ، أو كونه كذا سيان ، وسواء لا يُثنى ، ولا يُجمع على الصحيح ، ثم الجملة إمَّا استئناف ، أو حال بلا واو اعتراض ، بقي هنا شبهة ، وهي أنّ أَمْ لأحد المتعدِّد ، والتسوية إنما تكون بين المتعدِّد ، لا بين أحده ، فالصواب الواو بدل أم ، أو لفظ أم بمعنى الواو ، وكون أو بمعنى الواو غير معهود ، وقد أشار الرضيُّ إلى تصحيح التركيب بما ملخصه أنّ سواء في مثله خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمران سواء ، ثم الجملة الإسمية دالة على جواب الشرط المقدَّر إن لم تذكر الهمزة بعد سواء صريحا كما في مثالنا ، أو الهمزة وأم مجردتان عن معنى الاستفهام ، ومستعملتان للشرط بمعنى إنْ وأو بعلاقة أنّ إنْ والهمزة يستعملان فيما لم يتعين حصوله عند المتكلم ، وأم وأو لأحد الشيئين ، أو الأشياء ، والتقدير إنْ كان كذا أو كذا ، فالأمران سواء ، والشبهة إنما ترد إذا جعل سواء خبرا مقدما ، وما بعده مبتدأ ، كذا في حواشي المطول لحسن جلبي الفَنَري ، وما عزاه إلى الرضيِّ ذكره الدماميني عن السيرافي أيضا ، وفي حواشي الكشاف للسيد الشريف ، وحكى بعض المحققين عن أبي علي أنّ الفعلين مع الحرفين في تأويل اسمين بينهما وأو العطف ؛ لأنّ ما بعد كلمتي الاستفهام في مثل قولك أقمتَ أمْ قعدتَ متساويان في علم المستفهم ، فإذا قيل سواء عليّ أقمتَ أم قعدت ، فقد أُقيمتا مع ما بعدهما مقام المستويين ، وهما قيامك وقعودك ، كما أُقيم لفظ النداء مقام الاختصاص / في أنا أفعل كذا أيها
(1) آل عمران 64
(2) البقرة 6