... ومنها قولهم: هو أكثر من أن يُحصى ، ونحو قولهم: زيد أعقل من أن يكذب: وهو من مشكل التراكيب ، فإنّ ظاهره تفضيل الشيء في الأكثرية على الإحصاء ، وتفضيل زيد في العقل على الكذب ، وهذا لا معنى له ، ونظائره كثيرة مشهورة ، وقلّ مَن يتنبه لإشكالها ، وقد حمله بعضهم على أنّ المصدرية ، بمعنى الذي ، ورده في المغني في الجهة الثالثة من الباب الخامس من الكتاب بأنه لا يعرف قائل به ، ووجهه بتوجيهين ، نظر في كل منهما الدماميني في شرحه عليه ، ونقل عن الرضي وجها استحسنه ، فقال: قال الرضيُّ: وأمَّا نحو قولهم: أنا أكبر من أنْ أشعر، وأنت أعظم من أن تقول كذا، فليس المقصود تفضيل المتكلم على الشِّعر، والمخاطب على القول، بل المراد: بُعدهما عن الشعر والقول، وأفعل التفضيل يفيد بُعد الفاضل من المفضول وتجاوزة عنه، فمِن في مثله ليست تفضيلية بل هي مثلها في قولك: بنتُ مِنه ، تعلقت بأفعل التفضيل بمعنى متجاوز، وبائن، بلا تفضيل، فمعنى أنت أعز عليَّ من أن أضربك، أي بائن مِن أنْ أضربك من فرط عزتك علي، وإنما جاز ذلك، لأنَّ مِنْ التفضيلية متعلقة بأفعل التفضيل بقريب من هذا المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد أفضل من عمرو، فمعناه: متجاوز في الفضل عن مرتبتة ، فمِنْ فيما نحن فيه كالتفضيلية، إلا في معنى التفضيل ، قال: ولا مزيد عليه في الحسن .