الصفحة 15 من 34

وأصله تمرون على الديار ، وبالديار ، ولا الثالث ؛ لأن التمييز إمَّا تفسير للمفرد كرطل زيتا ، أو تفسير للنسبة كطاب زيد نفسا ، وهذا ليس شيئا منها ، أمَّا أنه ليس تفسيرا لمفرد ؛ فلأنه لم يتقدم مبهمٌ وضعا فيميَّز ، وأمَّا أنه ليس تفسيرا للنسبة فلأنه لم يتقدم نسبة ، فإن قلت: يمكن أنه من تمييز النسبة بأن يُقدّر مضاف ، أي تفسيرها لغة ، فيكون من باب أعجبني طيبه ، أنا قلت: تمييز النسبة الواقعة بين المتضايفين لا تكون إلاّ فاعلا في المعنى ، ثم قد تكون مع ذلك فاعلا في الصناعة باعتبار الأصل ، فيكون محوَّلا عن المضاف ، نحو: أعجبني طيب زيد أبا ، إذا كان المراد الثناء على أبي زيد ، وقد لا يكون كذلك ، فيكون صالحا لدخول مِن [1] نحو: لله دره فارسا ، وويْحه رجلا ، فإن الدّر بمعنى الخير ، وويح بمعنى الهلاك ، ونسبتها إلى الرجل كنسبة الفعل إلى فاعله ، وتعلُّق التفسير بالكلمة إنما هو تعلُّق الفعل بالمفعول ، لا بالفاعل ، فإن قلت: ما وجه نصبِهِ ؟ قلت: الظاهر أن يكون حالا على تقدير مضاف من المجرور ، ومضافين من المنصوب ، والأصل تفسيرها موضوع أهل اللغة ، ثم حُذف المتضايفان على حدّ حذفهما في قوله تعالى [ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ] [2] ، ولمَّا أُنيب الثالث عما هو الحال بالحقيقة التزم تنكيره ؛ لنيابته عن لازم التنكير ، ولك أن تقول: الأصل موضوع إلى اللغة مجاز ، وهذا أحسن الوجوه ، كذا حرره بعض المحققين ، وهو خلاصة ما ذكره ابن هشام في رسالته / الموضوعة في هذه 6 ب المسألة ، ومَن أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فعليه بها .

(1) من ساقطة من الأصل المخطوط

(2) طه 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت