... ومنها قولهم: هو كذا لغة واصطلاحا: قال ابن الحاجب: إنه منصوب على المفعولية المطلقة ، وإنه من المصدر المؤكّد لغيره ، صرّح به في أماليه ، وفيه نظر من وجهين: الأول أنّ اللغة ليست اسما للحدث ، والثاني أنها لو كانت مصدرا مؤكدا لغيره لكانت إنما كانت تأتي بعد الجملة ، فإنه لا يجوز أنْ تتقدم ولا تتوسط ، فلا يقال: حقًا زيد ابني ، ولا زيد حقا ابني ، وإن كان الزجاج يجيز ذلك ، فإن قلت: هل يجوز أن يكون مفعولا لأجله ، أو منصوبا على نزع الخافض ، أو تمييزا ؟ قلت: لا يجوز الأول ، لأنّ المنصوب على التعليل لا يكون إلاّ مصدرا ، ولا الثاني ، لوجهين: الأول أنّ إسقاط الخافض سماعي ، واستعمال هذا التركيب مستمر شائع في كلام العلماء ، الثاني أنهم التزموا في مثل هذه الألفاظ التنكير ، ولو كانت على إسقاط الخافض لبقيت /على تعريفها الذي 6 أ كان مع وجود الخافض ، كما بقي التعريف في قوله [1] :
تمرون الديار ولم تعوجوا
(1) صدر بيت من الوافر ، لجرير ، والبيت بتمامه: تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم علي إذًا حرام
انظر خزانة الأدب 7/158