الرجل ، بجامع الاختصاص ، ثم ذكر ما حققه الرضيّ ، وما استدل به عليه ، ومنه قوله: ويرشدك إلى أن سواء سادٌّ مسدَّ جواب الشرط، لاخبر مقدم، أن معنى سواء عليَّ أقمتَ أم قعدتَ، ولا أبالي أقمت أم قعدت ، واحد، في الحقيقة ولا أبالي، ليس خبرا للمبتدأ، بل المعنى: إن قمت، أم قعدت فلا أبالي بهما، انتهى .
... وقد يأتون بأو بدل أم ، وفي شرح القطر للعلامة الفاكهي من باب العطف: لا يعطف بأو بعد همزة التسوية ؛ للتنافي بينهما ، لأنّ أو تقتضي أحد الشيئين ، أو الأشياء ، والتسوية تقتضي شيئين لا أحدهما ، فإن لم توجد الهمزة ، جاز العطف بها ، نص عليه السيرافي في شرح الكتاب ، نحو: سواء عليّ قمت أو قعدت ، ومنه قول الفقهاء: سواء كان كذا أو كذا ، وفي قراءة ابن محيصن [ أوَ لم تُنذرْهم ] [1] وأمَّا تخطئة المصنف لهم في ذلك ، فقد ناقشه فيها الدماميني، انتهى ، وذلك حيث قال في شرحه على المغني: اعلم أنّ السيرافي قال في شرح الكتاب ما هذا نصه: وسواء إذا دخلت بعدها كقولك: سواء عليّ أقمتَ أم قعدتَ ، وإذا كان بعد سواء فعلان بغير استفهام ، كان عطف أحدهما على الآخر بأو ، كقولك: سواء عليّ قمتَ أو قعدتَ ، انتهى كلامه ، وهو نصّ صريح يقضي بصحة قول الفقهاء وغيرهم: سواء كان كذا أو كذا ، إلى أنْ قال: وحُكي أنّ أبا علي الفارسي قال: لا يجوز أو بعد سواء عليّ قمت أو قعدت ، قال: لأنه يكون المعنى: سواء عليّ أحدهما ، ولا يجوز ، قلت: ولعل هذا مُستند المصنف في تخطئته الفقهاء وغيرهم في هذا التركيب ، وقد ردّ الرضيّ كلام الفارسي بما هو مذكور في شرحه للحاجبية ، فراجعه إن شئت ، انتهى .
(1) البقرة ، 6 ، وقراءة ابن محيصن من القراءات الشاذة ، ولم يذكر في شواذ القراءات إلاّ قراءة ابن محيصن بهمزة واحدة في أنذرتهم ، والقراءة السبعية [ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ] .