فلا يخلو أن يكون كل واحد من هذه الخصال هو الذي سلكهم في سقر، وجعلهم من المجرمين، أو مجموعها فإن كان كل واحدة منها مستقلًا بذلك فالدلالة ظاهرة، وإن كان مجموع الأمور الأربعة فهذا إنما هو لتغليظ كفرهم وعقوبتهم، وإلاَّ فكل واحدة منها مقتضٍ للعقوبة، إذ لا يجوز أن يضم ما لا تأثير له في العقوبة إلى ما هو مستقل بها [1] .
? الدليل الثاني:
قال الله تعالى: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا ً [2] إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } [3] .
? وجه الدلالة:
أن الله تعالى توعد من أضاع الصلاة بالغي وهو: واد في جهنم قاله ابن عباس وقيل: أنه نهر في جهنم قاله ابن مسعود وقيل: العذاب قاله مجاهد ، ثم أن الله تعالى استثنى من تاب وآمن وعمل صالحًا، فلو كان مضيع الصلاة مؤمنًا لم يشترط في توبته الإيمان وأنه يكون تحصيل حاصل [4] .
? الدليل الثالث:
عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" [5] .
? الدليل الرابع:
(1) انظر: كتاب الصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص 16.
(2) الغي: اسم واد في جهنم قاله ابن عباس وقيل: أنه نهر في جهنم قاله ابن مسعود وقيل: العذاب قاله مجاهد.
انظر: زاد المسير لابن الجوزي 5/182، وجامع الأحكام للقرطبي 11/125.
(3) سورة مريم الآية (59) .
(4) كتاب الصلاة لابن القيم ص 18.
(5) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان إطلاق الكفر على ترك الصلاة رقم (82) 1/88.