اتفق السواد الأعظم من المسلمين على وجوب نصب الإمام ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا النجدات من الخوارج والأصم ، والفوطي من المعتزلة ، وفي هذا يقول الإمام أبن حزم: (( اتفق جميع أهل السنة ، وجميع المرجئة ، وجميع الشيعة ، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة ، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل ، يقيم فيهم أحكام الله ، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة ، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم . أ . هـ
الأدلة على وجوب نصب الإمام .
قلنا: إن أهل السنة والجماعة يرون أن الإمامة واجبة ، وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين ، ويستدلون على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقواعد الشرعية ، وإليك الآن تفصيل ذلك:
أولًا: الأدلة من القرآن الكريم:
(1) قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ }
(2) ومن الأدلة أيضًا قول الله تعالى مخاطبًا الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ... } الآية ، وقوله تعالى: { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ } .