فهذا الأمر من الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله- أي بشرعه - ، وخطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به ، وهنا لم يرد دليل على التخصيص ، فيكون خطابًا للمسلمين جميعًا بإقامة الحكم بما أنزل الله إلى يوم القيامة ، ولا يعني إقامة الحكم والسلطان إلا إقامة الإمامة ، لأن ذلك من وظائفها ولا يمكن القيام به على الوجه الأكمل إلا عن طريقها ، فتكون جميع الآيات الآمرة بالحكم بما أنزل الله دليلًا على وجوب نصب إمام يتولى ذلك .. والله أعلم .
(3) ومن الأدلة القرآنية أيضًا جميع آيات الحدود والقصاص ونحوها من الأحكام التي يلزم القيام بها وجود الإمام .
وآيات وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها من الآيات ، فالواقع أن جميع الآيات القرآنية التي نزلت بتشريع حكم من الأحكام التي تتعلق بموضوع الإمامة وشؤونها جاءت على أساس أن قيام الإمامة الشرعية والقيادة العامة في المجتمع الشرعي شيء مفروغ من إثباته ولا نقاش في لزومه ، ذلك لأن الأحكام المشار إليها من الأمور التي يتوقف امتثالها وتنفيذها على وجود الإمام لأنها من مسئولياته ووظائفه ، فتشريع مثل هذه الأحكام يلزمه مسبقًا المفروغية من تشريع حكم لزوم الإمامة وقيام الدولة الإسلامية في المجتمع المسلم ، وهذا ينهينا إلى أن لزوم الإمامة وإقامة الدولة في المجتمع الإسلامي من بديهات وضروريات الشريعة الإسلامية .
ثانيًا الأدلة من السنة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة فيها دلالة على وجوب نصب الإمام ، ومن هذه الأدلة ما يلي: