فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 84

قال القرطبي في تفسيره: (( 16 / 88 ) ): (( قوله تعالى: { فجعلناهم سلفًا } أي جعلنا قوم فرعون سلفا قال أبو مجلز:( سلفًا ) لمن عمل عملهم ، ( ومثلًا ) لمن يعمل عملهم .

وقال مجاهد: ( سلفًا ) إخبارًا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ( ومثلًا ) أي عبرة لهم ، وعنه أيضًا ( سلفًا ) لكفار قومك يتقدمونهم إلى النار ، قال قتادة: ( سلفًا ) إلى النار ( ومثلًا ) عظة لمن يأتي بعدهم ، والسلف المتقدم يقال: سلف يسلف سلفًا مثل طلب طلبًا أي تقدم ومضى ، وسلف له عمل صالح أي تقدم ، والقوم السلاف المتقدمون ، وسلف الرجل آباؤه المتقدمون ، والجمع أسلاف وسلاف .

وقال الدكتور إبراهيم بن محمد البريكان في (( المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية: 14 ) ): ( السلف في اللغة: المتقدم في الزمن على غيره .

وشرعًا: هم الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى يوم الدين ، ممن أجمعت الأمة على عدالتهم وتزكيتهم ، ولم يرموا ببدعة مكفرة أو مفسقة ، وهم بهذا المعنى تعبير عن شخصية اعتبارية ومنهج متبع .

وبهذا يعلم عدم صحة دعوى أن السلفية مرحلة زمنية وكفى لأن منهج السلف يشتمل على جانبين:

الأول: جانب القدوة .

الثاني: جانب المنهج المتبع .

فالقدوة: هم أصحاب العصور الثلاثة ، والمنهج: هو الطريقة المتبعة في هذه العصور في الفهم العقدي والاستدلال والتقرير والعلم والإيمان .

وبهذا يعلم: أن الوصف بالسلفية [1]

(1) 24 ) هنالك بعض الشبهات تثار حول الدعوة السلفية ، والمنهج السلفي ، يقصد من ورائها محاولة الانتقاص منهما ، والتنفير عنهما ، وإليك ـ أخي الحبيب ـ أهمها مع الرد عليها:

الشبهة الأولى: يقول البعض: أن السلفية فترة زمنية ومرحلة آنية انتهت بموت أفرادها !!! وهذه شبهة قد تثار ويقصد من وراءها إثارة الشكوك والشبهات حول منهج السلفيين وطريقتهم .

فنقول: إنَّ لفظ السلف إذا أُطلق فيراد به أهل القرون الثلاثة المفضلة الذين تمسكوا بسنة وهدي النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) علمًا وعملًا .

وإذا قيل السلفيون فهم أتباع السلف الصالح ، في كل زمان ومكان ، الذين أخذوا طريقتهم بالتمسك بالدين ، وساروا على منهجهم ، واقتفوا أثرههم ، ويُقال لطريقتهم وجادَّتهم السلفية نسبة للسلف الصالح .

وبهذا نعلم أنَّ السلفية تطلق ويراد بها أحد معنيين:

الأول: الحقبة التاريخية التي عاش فيها أهل القرون الثلاثة المفضلة ، وهي بهذا المعنى قد مات أفرادها ( رضي الله عنهم ) .

ولو نظرنا إلى قوله تعالى { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة: 100] سنجد أنَّ الله تعالى أمتدح وأثنى على ثلاثة أصناف من البشر ، وهم: =

= الصنف الأول: المهاجرون وقد انتهى عهدهم .

الصنف الثاني: الأنصار وقد انتهى عهدهم .

الصنف الثالث: كل من اتبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى أثرهم ، وهذا الوصف مستمر إلى يوم القيامة ، وهذه الأصناف الثلاثة كما قال تعالى { رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } .

الثاني: الطريقة التي كان عليها أهل تلك القرون الفاضلة من التمسك بالكتاب والسنة الصحيحة وتقديمهما على كل ما سواهما ، والعمل بهما على مقتضى فَهم السلف الصالح .

والسلفية بالمعنى الثاني أولى بالأخذ والالتزام ، لأنه منهاج باقٍ إلى يوم القيامة ، يصح الانتساب إليه متى ما تحققت شروط الانتساب وطُبِقت مفرداته ، فكل من ألتزم منهاجهم في العلم والعمل فهو منهم وسلفي مثلهم ، والمرء يحشر مع من يحب . الشبهة الثانية: هنالك البعض ممن يطرق سمعه تأسي أهل السنة والجماعة بالسلف أهل القرون الثلاثة المفضلة يقول مشككًا: ألم يظهر في فترة السلف تلك ، أمثال الجهم بن صفوان ، والجعد بن درهم وغيرهم ممن لا ترضون عنهم ؟

الجواب: لقد قلنا _سابقًا _ أن السلف هم ممن أجمعت الأمة على عدالتهم وتزكيتهم ، ولم يرموا ببدعة مكفرة أو مفسقة ، وبهذه القيود خرج الجهم وأمثاله من حظيرة السلف الصالح ، ولله الحمد والمنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت