ونقل العظيم أبادي في (( عون المعبود: 11 / 316 ) )عن القاري قوله: (( وأصل الدخن هو الكدورة واللون الذي يضرب إلى السواد ، فيكون فيه إشعار إلى أنه صلاح مشوب بالفساد ) )أ . هـ
قلت [الشيخ سليم الهلالي ] : تتمخض هذه الشروحات عن أمرين:
أولها: أن هذه مرحلة ليست خيرًا خالصًا ، وإنما مشوبة بكدر يعكر صفو الخير ، وبجعل مذاقه ملحًا أُجاجًا .
الآخر: أن هذا الكدر يفسد القلوب ، ويجعلها ضعيفة حيث دب إليها داء الأمم ، وتتخطفها الشبهات )) [1] .
أما المسألة الثانية: فقوله (( قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ) ).
وفي رواية أبي سَلَّامٍ عند مسلم قالَ: (( يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي ) ).
قَوْله ( تَعْرِف مِنْهُمْ وَتُنْكِر ) .
يَعْنِي مِنْ أَعْمَالهمْ ، وَفِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة عِنْدَ مُسْلِم"فَمَنْ أَنْكَرَ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ سَلِمَ" [2] .
ومن المعلوم أنه قد جاء ت النصوص الشرعية تأمر بالتمسك والاعتصام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم مخالفتها لما جاء من الوعيد الشديد في ذلك ، منها:
1 )قال تبارك و تعالى { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور: 63] .
(1) 12 ) لماذا اخترت المنهج السلفي: 7 [ بتصرف واختصار ] .
(2) 13 ) فتح الباري 13 / 36 .