لذا ترى الخوارج والروافض وكثيرًا من أهل البدع والأهواء يرحبون بمنهجه وبكتبه ، ويفرحون ويعتزون بها ، ويستشهدون بأقواله وتفسيراته ، وإني لأرجو لكل مسلم صادق في دينه ، خصوصًا الشباب الذين انخدعوا بمنهج سيد قطب أن يمن الله عليهم بجوده وفضله فيدركوا ما وقعوا فيه من خطأ وبعد عن فقه الكتاب والسنة وفقه سلف الأمة ، فيعودوا إلى رحاب الحق والعلم والفهم الصحيح . اعتبار سيد قطب مساجد المسلمين معابد جاهلية إنطلاقًا من تكفير مجتمعاتهم واعتبارها جاهلية:
قال سيد قطب في تفسير قول الله تعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ } قال:
وتلك هي التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية ، وهما ضروريتان للأفراد والجماعات ، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات ، ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية ، ولكن التجارب ما تزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة ، وأن الأداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة لا تساوي شيئًا كثيرًا في ساعة الشدة.
وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة ، ليست خاصة ببني إسرائيل ، فهي تجربة إيمانية خالصة ، وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي ، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت ، وفسد الناس ، وأنتنت البيئة ، وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة ، وهنا يرشدنا الله إلى أمور:
1 -اعتزال الجاهلية نتنها وفسادها وشرها ما أمكن في ذلك ، وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها ، لتطهرها وتزكيها ، وتدربها وتنظمها ، حتى يأتي وعد الله لها .