فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 84

قلت ( أي الشيخ ربيع ) : يلاحظ أن سيد قطب في هذا الموضع ، وفي جميع كتاباته في"الظلال"وغيره أنه لا يعبأ بشرك القبور والغلو في أهل البيت وفي الأولياء بالاعتقاد بأنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون ، وبتقديم القرابين لهم ، وإراقة الدموع والخشوع عند عتباتهم ، ودعائهم والاستغاثة بهم لكشف الكروب وإزالة الخطوب ، وشد الرحال والحج إلى قبورهم والطواف بها ، والاعتكاف حولها ، وإقامة الأضرحة والمشاهد وتشييد القباب بالأموال الطائلة لها ، وغير ذلك من التصرفات .

ولا يحاسب الناس إلا على مخالفة الحاكمية ، ولا يدور في تفسيره لـ ( لا إله إلا الله ) إلا على الحاكمية والسلطة والربوبية ؛ مفرغًا لا إله إلا الله عن معناها الأساسي الذي جاءت به جميع الكتب وجميع الرسل ، ودان به علماء الإسلام مفسرون ومحدثون وفقهاء ، ولا يكفر الناس إلا بالعلمنة وما تفرع عنها ، ويبالغ في هذا أشد المبالغة ؛ لأنها ضد الحاكمية في نظره ، ويرمي المجتمعات الإسلامية بالكفر من هذا المنطلق ، فيكون كلامه حقًا في العلمانيين فعلًا ، وهم قلة في المجتمع ، ويكون كلامه باطلًا وظلمًا بالنسبة للسواد الأعظم من الناس ؛ فإن كثيرًا منهم يعادون العلمنة ، ويبغضون أهلها إذا عرفوهم بذلك ، وكثير منهم لا يعرفون هذه العلمنة ، فهم مسلمون في الجملة ، وعندهم خرافات وبدع ، فإذا عُرِّفوا بها حاربوها وأهلها حاكمين أو محكومين ، أحزابًا أو أفرادا ً.

وبالجملة فسيد سلك مسلكًا في تكفير الناس لا يقره عليه عالم مسلم ، يرسل الكلام على عواهنه في باب الحاكمية ، ويكفر عامة الناس بدون ذنب وبدون إقامة حجة وبدون التفات إلى تفصيلات العلماء في هذا الباب ، هذا من جهة ، ولا يعبأ بشرك القبور الذي يرتكبه الروافض وغلاة الصوفية ومن تابعهم من جهة أخرى ، ولا يرى - في هذا الموضوع وفي كثير من المواضع - هذه الشركيات منافية لمعنى لا إله إلا الله !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت