فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 84

قال الحافظ أبن حجر في (( فتح الباري: 1 / 85 ) ): (( فيك جاهلية ) )أي: خصلة جاهلية مع أن منزلة أبي ذر من الإيمان في الذروة العالية وإنما وبخه بذلك على عظيم منزلته عنده تحذيرًا له عن معاودة مثل ذلك ، لأنه وأن كان معذورًا بوجه من وجوه العذر ، لكن وقوع ذلك من مثله يستعظم أكثر ممن هو دونه )) أ . هـ

أما أن توصف المجتمعات الإسلامية قاطبة بوصف الجاهلية فهذا أمر مردود وباطل ، لماذا ؟ لأنه يحمل بين سطوره دعوى تكفير هذه المجتمعات المسلمة ، وهذا أمر ينكره أصحاب العقول السليمة .

وقد كَثُر مثل هذا الوصف للمجتمعات المسلمة في كتابات سيد قطب رحمه الله ، ولهذا نرى أن مثل هذه الدعوى الباطلة قد تلقفها وفرح بها الخوارج العصريون ، الذين كفروا المجتمعات المسلمة بدعوى أنها مجتمعات جاهليه ، فهجروا المساجد وتركوا الصلوات فيها ، وكفَّروا الناس واعتدوا على الحرمات تبعًا لذلك .

قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي في كتابه (( سيد قطب هو مصدر تكفير المجتمعات الإسلامية 5 ) ): عن سيد قطب أنه (( يقول في كتابه معالم في الطريق: (( وأخيرًا ؛ يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة !.وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار ؛ لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله ، ولا أنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضًا ، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها ؛ فهي - وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله - تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله ، فتدين بحاكمية غير الله ، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها وشرائعها ، وقيمها وموازينها وعاداتها وتقاليدها وكل مقومات حياتها تقريبًا!...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت