الفائدة الثالثة: قوله (( إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ) ).
والجاهلية هي كل ما كانت عليه مجتمعات ما قبل الإسلام من الشر مثل الكفر وعبادة غير الله وقتل بعضهم بعضاُ والسلب والنهب وإتيان الفواحش ، فهي بهذه المعاني توصف بالجاهلية ، ولهذا نرى أن حذيفة رضي الله عنه قد قرن الجاهلية بالشر ، وقد انتفى كل هذا حين جاء الإسلام ، ومن هذا القبيل قول أمير المؤمنين عمر (( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ) ).
وعلينا ـ أخي الحبيب ـ التنبه والتفطن لأمر مهم ، بل هو في غاية الأهمية والخطورة ألا وهو:
أن الإنسان المسلم قد يتلبس بشيء من صفات الجاهلية ، فيقال فيه: « إنك امرؤ فيك جاهلية » وكمثل الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والنياحة على الميت ، وهذه لا يكفر صاحبها [1] .
ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: (( إنك امرؤ فيك جاهلية ) ).
فعن المعرور بن سويد قال: مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى غلامه مثله فقلنا: يا أبا ذر ! لو جمعت بينهما كانت حلة .
فقال: إنه كان بيني وبين الرجل من أخوتي كلام ، وكانت أمه أعجمية. فعيرته بأمه ، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: (( يا أبا ذر! إنك امرؤ فيك جاهلية ) ).
قلت: يا رسول الله ! من سب الرجال سبوا أباه وأمه .
قال: (( يا أبا ذر! إنك امرؤ فيك جاهلية ، هم إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديهم ، فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم ) ) [2] .
(1) 10 ) أنظر مسائل الجاهلية مقدمة الطبعة الأولى 23 للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
(2) 11 ) رواه البخاري برقم: 5703 ، ومسلم برقم 1661 واللفظ له .