فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 84

قَوْله: ( عَلَى خَيْر مَا كَانَتْ ) : أَيْ عَلَى أَحْسَن حَال كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَبْل ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ: قَدْ وُجِدَ ذَلِكَ حَيْثُ صَارَتْ مَعْدِن الْخِلَافَة وَمَقْصِد النَّاس وَمَلْجَأَهُمْ ، وَحُمِلَتْ إِلَيْهَا خَيْرَات الْأَرْض وَصَارَتْ مِنْ أَعْمَر الْبِلَاد ، فَلَمَّا اِنْتَقَلَتْ الْخِلَافَة عَنْهَا إِلَى الشَّام ثُمَّ إِلَى الْعِرَاق وَتَغَلَّبَتْ عَلَيْهَا الْأَعْرَاب تَعَاوَرَتْهَا الْفِتَن وَخَلَتْ مِنْ أَهْلهَا فَقَصَدَتْهَا عَوَافِي الطَّيْر وَالسِّبَاع . وَالْعَوَافِي جَمْع عَافِيَة وَهِيَ الَّتِي تَطْلُب أَقْوَاتهَا ، وَيُقَال لِلذَّكَرِ عَافٍ

وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْمُخْتَار أَنَّ هَذَا التَّرْك يَكُون فِي آخِر الزَّمَان عِنْد قِيَام السَّاعَة ، وَيُؤَيِّدهُ قِصَّة الرَّاعِيَيْنِ فَقَدْ وَقَعَ عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ"ثُمَّ يُحْشَر رَاعِيَانِ"وَفِي الْبُخَارِيّ أَنَّهُمَا آخِر مَنْ يُحْشَر ...

قُلْت: وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى مَالِك عَنْ اِبْن حَمَاس بِمُهْمَلَتَيْنِ وَتَخْفِيف عَنْ عَمّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ"لَتَتْرُكُنَّ الْمَدِينَة عَلَى أَحْسَن مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُل الذِّئْب فَيَعْوِي عَلَى بَعْض سَوَارِي الْمَسْجِد أَوْ عَلَى الْمِنْبَر . قَالُوا: فَلِمَنْ تَكُون ثِمَارهَا ؟ قَالَ: لِلْعَوَافِي الطَّيْر وَالسِّبَاع"....

وَرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ يُخْرِج أَهْل الْمَدِينَة مِنْ الْمَدِينَة ، وَلِعُمَر بْن شَبَّة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة"قِيلَ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَنْ يُخْرِجهُمْ ؟ قَالَ أُمَرَاء السُّوء" [1] .

(1) 9 ) أنظر فتح الباري 4 / 90 [ باختصار وتصرف ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت