لما رأى أعداءُ الدين عظمة هذين المصدرين في نفوس المسلمين تحيروا في أمرهم، وغلت بالحقد قلوبهم، وهاج الحسد في نفوسهم، فأمعنوا النظر، وقلَّبوا الفكر وسلكوا السبل، عقدوا الاجتماعات، وعصفوا أذهانهم لينظروا ماذا يعملون، فخرجوا فيما خرجوا به من المؤامرات ببدعة: إعادة قراءة النص، وفتنة: القراءة الجديدة للنص.
دعوة قد أطَّلت علينا في هذه الأيام، مع أنَّ لها سلفًا من الباطنية وأهل الضلال والزيغ في الماضي، لكنها لبست لبوسًا وأقبلت تُطل بقرونها، لما أدرك هؤلاء الأعداء أنَّ الله تكفل بحفظ نصوص الوحيين، وأنَّ كل محاولات تحريف القرآن اللَّفظي باءت بالإخفاق، وكل محاولات الدس والطعن في السنَّة، ووضع الأحاديث المكذوبة باءت بالإخفاق.
ماذا سيعملون؟! استسلموا من جهة عدم إمكانية تحريف القرآن والسنَّة -تحريف اللفظ- لأنَّ الله تكفل بحفظه فكيف سيغلِبون الله؟!! لا يستطيعون، فقالوا: تحريف المعنى، هذا قصدنا، هذه طريقتنا الجديدة، ومؤامرتنا في القديم والحديث الآن، فتنة تطل عبر الصحف والمواقع، والقنوات والمجالس: القراءة الجديدة للنص، الفهم الجديد للكتاب والسنَّة، وهكذا، تحريف الكلم عن مواضعه، حتى صارت اليوم القضية ظاهرة خطيرة، ومنهجًا دخيلًا، وزيفًا فكريًّا، ومؤامرة عظيمة تُحاك؛ قراءة معاصرة، قراءة حذفية.