الصفحة 2 من 53

والوحي غير المتلو سُنَّة محمد صلى الله عليه وسلم {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 2-4] ، هو راشد مهتدٍ، صادق لا يفعل إلا حقًّا، ولا يقرر إلا عدلًا، سنته هي الحكمة {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] .

قال الشافعي -رحمه الله-: (( ذَكر الله الكتاب وهو القرآن، وذَكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقولون: الحكمة: سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )، هذا الكتاب القرآن، وهذا شرحه في هذه السنَّة، لا فرق بينهما في الحجية والعمل.

وعلى هذا النَّهج سارت قرون الأمة الخيِّرة، تُقدم النص وتقدسه، تفهمه وتعمل به ولا تعدل عنه، ولمَّا عرف أعداؤنا مصدر عزتنا وقوتنا -وهو هذه النصوص من الكتاب والسنَّة- أغاروا عليها وخطَّطوا من أجل حَرْفِنا عنها، وأن نعدل عنها، اجتهدوا في الطعن في القرآن والسنَّة لسلخ المسلمين عن هذين المصدرين العظيمين، وباءت محاولاتهم بالخسران والإخفاق، لم تلقَ على مرِّ العصور آذانًا مصغية من جمهور المسلمين، زاغ من زاغ، وضل من ضل، ولكن بقي أكثر الجسم الإسلامي سليمًا من نتائج هذه المحاولات للإسقاط، فبقيت الهيبة في النفوس، بقيت الهيبة لهذا الدين، ما أكثرَ المقبلين على القرآن، حتى في بلاد أوربا التي أنتجت الرسومات المسيئة، والأفلام المشوهة، زاد الإقبال على القرآن، ونَفِدَت قبل أيام نسخ إلكترونية من المعاني المترجمة للقرآن في هولندة، وأعلن أُناسٌ إسلامهم، فهذا إقبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت