الصفحة 10 من 53

ولذلك فإنَّ هذا الفهم لا يصح أن يُحترم ويقال: لا تأتوا بخلافه؛ لأنَّه ظني غير قطعي الدلالة، القرآن عندهم كما يقول أركون: (( القرآن نص مفتوح على جميع المعاني، ولا يمكن لأي تفسير أو تأويل أن يغلقه أو يستنفده بشكل نهائي ) )هذا في كتابه"تاريخية الفكر العربي الإسلامي" [ص: 143] ، بل يدعو أركون إلى أنَّ من حق كل فرد أن يفهم القرآن على حاجات عقله، وأن يفسره بحسب أحواله ومقتضياته وحاجاته، وأنَّ من حق كل فرد أن تكون له قراءته الخاصة للنَّص، فلا يلزم أن تروح للعالم أو تسأل أهل الذكر، ولا تنظر ماذا قال ابن عباس أو السلف، كل واحد يفهم حسب حاله وحسب وضعه، وهكذا يريدون أن ينتهوا إلى حرية مطلقة لا يحتكم فيها إلى قانون معين، ولا إلى مثلًا: ما أجمعت عليه الأمة أو الصحابة أو التابعون أو القرون الثلاثة، فلا مرجعية في قضية الفهم، كل واحد حر يفهم كيف يشاء.

ويقول أيضا في كتاب"الفكر الأصولي واستحالة التأصيل": (( إنَّ القراءة -يعني قراءة النص الشرعي- التي أحلم بها هي قراءة حرة ) )، هذا هو ما يكتبه الآن هؤلاء الكتاب في الصحف، فما ترى من كتابات هؤلاء على درجات متفاوتة هو من هذا الباب، داخل في هذا الباب، ما يكتبه بعض هؤلاء الكتاب اليوم في الجرائد هو من هذا الباب، يقول: (( إنَّ القراءة التي أحلم بها هي قراءة حرة إلى درجة التشرد والتسكع في كل الاتجاهات، إنَّها قراءة تجد فيها كلُّ ذات بشرية نفسَها ) )، فيرفعون شعار:"النص مقدس والتأويل حر"، طيب هو لا يمكن أن يجحد القرآن؛ لأنَّه سيقول الناس له: أنت كافر، تجحد الحديث فأنت كافر، إذًا ما الحل؟ أن يكون القرآن مقدسًا، والحديث مقدسًا، لكن الفهم حر، افهم كما تشاء، هذه نظرية جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت