وقد تبين أن جميع أنظمة الغرب، لليهودية العالمية أصبع في وضعها أو في احتوائها أو تعديلها وتفسيرها وتشرها. وقد خضعت إما لمصلحة أصحاب رءوس الأموال، وإما لمصلحة طائفة أخرى من أهل النفوذ والسلطان. والنظام اليهودي، قائم على تبادل المنفعة، والقانون عندهم هو الذي يتمشى مع القانون ولا تعاقب عليه المحاكم. أما النظام الإسلامي فهو قائم على مبدأ"الإيثار المتقابل".
وقد تبين للفكر الإسلامي أن المذهبية الفردي والماركسي يتقاربان في عديد من وجهات النظر، بل إنهما يقومان فعلًا على مفهوم التفسير المادي للتاريخ الذي أوشك أن يكون أساسًا للرأسمالية والماركسية معًا وإن كان الغرب لا يعتمدها وحدها في تفسير الوقائع ويضيف إليها التحليل النفسي الفرويدي (أي ماركس وفرويد معًا) .
وقد ظهرت نزعات العنصرية تحت اسم القوميات، كمقدمة لظهور العنصرية اليهودية، وكانت اليهودية العالمية تحمل لواء الرأسمالية والاشتراكية معًا، وهي التي خلقت الصراعات والمعارك بين الأمم تحت هذا اللواء أو ذاك، وهي التي حملت النظرية المادية في الغرب والنظرية الإشراقية في الشرق، ومن وراء الهيبز والبوذيين في نفس الوقت، ودعوات العلمانية والبيوصوفية جميعًا.
وهي التي قامت من وراء الروحية الحديثة التي تدعو إلى ظهور إله جديد اسمه"سلفريرش"ومن وراء العقلانية التي تنكر كل ما وراء الحس، وهي التي دعت إلى أن الجنس عملية بيولوجية لا علاقة لها بالأخلاق، وأن الدين شخصي لا علاقة له بواقع الحياة، في محاولة لهدم الأسرة والأخلاق، وأن القول بأنه لا علاقة بين اللباس والأخلاق، أو أن المجرم مريض، وليس مذنبًا، أو السخرية بعفاف المرأة والبكارة في محاولة لدفع البشرية كلها إلى الوثنية والإباحية.