فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 8

وهكذا يطغي الفكر البشري في هذا العصر مكتسحًا مفاهيم الخلق والدين والرحمة والكرامة الإنسانية ولم تعد هناك قوة قادرة على مواجهته وصد موجته غير الإسلام: دين الله الحق الباقي، على حمل رسالة التوحيد الخالص إلى العالمين.

إثارة الشبهات حول الإسلام:

ولقد حاولت قوى التغريب والغزو الفكري إثارة الشبهات حول الفكر الإسلامي وانتقاصه بدعاوي عدة: منها... أولًا: وصف الفكر الإسلامي بالذرية (أي بالتجزئة والانفصال) .

وهذا خطأ محض، لأن الإسلام إنما يقوم أساسًا على التكامل وعلى التقاء العناصر المختلفة في كل موحد وهو في هذا يختلف عن الفكر الغربي القائم على الانشطارية أساسًا وعلى الفصل بين الدين والدولة، بين الدين والآخرة، والذي يعلي من شأن المادية.

وقد استمد شبهة الذرية من إنتاج مرحلة الضعف والتخلف، حين علت نزعة جبرية الصوفية ومن قبلها علت نزعة عقلانية الاعتزال، وكلاهما لا يمثل السلام، وبحكم الإسلام بأحدهما وإنما يحاكم لمفهومه الأصيل في عصر قوته وهو المفهوم الجامع الذي يقوم عل أساس ترابط القيم والعناصر، وربما ارتبطت صفة الذرية بالعقل حين يعجز عن النظرة الكلية، التي تلتمس الأبعاد الكاملة ولكنها في الواقع تتعارض مع مفهوم الفكر الإسلامي المستمد من جوهر الإسلام والقائم على التكامل والسطية.

ثانيًا: القول بأن الفكر الإسلامي فكر تجريدي..

وهذا خطأ محض، وأمامنا ثمرات الفقه والتشريع والعلوم كلها تكذب هذه النظرية فإن الأصول كلها ترينا واقعية الفكر الإسلامي، وكيف أنه يتناول كل حادث يقع في حينه، ثم يتناوله بالبحث ويضع له الحلول، بل إن الفكر الإسلامي أكثر إيغالًا في الواقعية من الفكر الغربي حيث يتناول الفقه مفردات الحياة اليومية ولا يقتصر على مسائل العبادات كما هو في بعض الأديان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت