فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 320

انسجام هذا الفكر مع الفطرة؛ لأنّ الذي خلق هو الذي أنزل، وأي خروج على مبادئ الدين يعني التناقض مع الخلق، مما يؤدي إلى حدوث الخلل، كما هو الأمر، مع الفارق في التمثيل، عندما نخالف أوامر الصانع الذي أرسل إلينا بما يسمى بـ (الكاتالوج) . فكيف عندما يكون الصانع هو الخالق، الكامل في قدرته وعلمه وحكمته؟!

استناد هذا الفكر إلى الحقيقة المطلقة، مما يجعله باستناده هذا الأقرب إلى الصواب، والأبعد عن الخطأ.

قوة فعل هذا الفكر في المجتمعات، لاستناده إلى الإيمان، حيث لا سلطة على الضمير إلا للدين. وواقع الناس يثبت أنّ الإيمان بالله هو من أقوى دوافع الالتزام على مستوى مجموع البشر.

الأساس الثالث: وحدة الدنيا والآخرة.

... فصلاح دنيا المرء يؤدّي إلى صلاح آخرته، وصلاح آخرته مشروط بصلاح دنياه. وهذا يعني أنّ الإيمان بالآخرة يؤدّي إلى صلاح الدنيا. وفي الوقت الذي يكفر فيه الإنسان بالآخرة فإنّه يفقد مسوّغ وجوده في الدنيا، ولا يجد نفسه بعد ذلك ملزمًا بالقوانين والقيم والأخلاق، فتصبح المصلحة الفرديّة هي المحرّك والمسوّغ والقيمة والمبدأ. وواقع المجتمعات الماديّة يثبت ذلك؛ فأنت ترى أنّ الفلسفة النفعيّة هي الفلسفة التي يقوم على أساسها واقع هذه المجتمعات.

مثال توضيحي:

... عندما ينقطع التيار الكهربائي عن التلفاز فإن كل قطعة في هذا التلفاز تفقد معناها ووظيفتها، وكذلك الأمر في حياة البشر عندما تنقطع الصلة بالدين، وعلى وجه الخصوص بالآخرة، فكل شيء يفقد عندها معناه، حتى الحياة، وتصبح القيم والمبادئ في مهب الريح، لأنها تفقد سلطتها على الضمير، الذي يشكّل مرجعيّة عليا لها. واليوم تقف الفلسفات الماديّة عاجزة عن إقناعنا بمسوّغ وهدفيّة الحياة بكل ما فيها.

قضية للنقاش:

إنسان مادي، لا يؤمن بالآخرة، ويريد أن ينتحر، كيف يمكن أن تقنعه بعدم الانتحار من غير أن تستخدم الدين وسيلة للإقناع؟!

من خصائص ومزايا الفكر الإسلامي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت