فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 320

تعدد القراءات يؤدّي أحيانًا إلى تعدد الأحكام الفقهيّة المأخوذة من النص؛ كما في الآية 6 من سورة المائدة، التي تتحدث عن أركان الوضوء، حيث يستفاد من قوله تعالى:".. وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم..."، بفتح اللام، وجوب غسل الرجلين، لأنّ فتح اللام يدل على أنّ الكلمة معطوفة على الأيدي، التي يجب غسلها. وأما قراءة وأرجلِكم، بكسر اللام، فيستفاد منها المسح، لأنّها معطوفة على كلمة برؤوسكم، والرؤوس يجب فيها المسح. وعليه يكون غسل الرجلين في الوضوء ثابت بالقرآن الكريم وبالسنّة المتواترة. ويكون المسح على الخفين ثابت بالقرآن وبالسنة المتواترة أيضًا. أما تفاصيل أحكام المسح فتؤخذ من السنّة، كما هو أغلب الأحكام التي جاء بها القرآن الكريم.

تعدد القراءات القرآنيّة فيه تنويع جمالي يزيد من جماليّات القرآن الكريم عند التلاوة وعند التدبّر.

... تعدد القراءات يزيد في قوة إعجاز القرآن الكريم، لأنّه بتعدد القراءات يبقى النص القرآني معجزًا، وهذا غير معهود في عالم البلغاء؛ فانت تجد البليغ يُجهد نفسه ليصوغ نصًا، وعندما يفعل تجد للنص وجهًا واحدًا، فكيف عندما يكون للنص القرآني عشرة وجوه يُقرأ فيها، تسمى القراءات العشر، ويحتاج من يريد الإلمام بها أن يدرس عدّة سنوات ليتقنها جميعًا.

عدد القراءات:

... قلنا إنّ القراءات التي تواترت عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، هي عشر قراءات. وما زاد عنها فشاذ لا يؤخذ به كقرآن.

أمثلة على بعض القراءات المتواترة:

كلمة الصراط و صراط: تُقرأ في كل القرآن بالصاد وتقرأ أيضًا بالسين.

جاء في الآية 96 من سورة الأنعام:"فالقُ الإصباحِ وجعل الليل سكنا"، وتقرأ أيضًا"... وجاعل الليل سكنا".

جاء في الآية 144 من سورة الأعراف:"قال يا موسى إنّي اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي..."، وتُقرأ أيضًا:"...برسالاتي وبكلامي..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت