فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 320

هناك كلمات فيها أكثر من قراءة ولا يمكن كتابتها برسم واحد يحتمل القراءات الواردة. ككلمة ووصّى، حيث قُرئت أيضًا وأوصى، وذلك في قوله تعالى من سورة البقرة:"ووصى بها إبراهيم...". وكذلك الأمر في ما ورد من قراءتين للآية 100 من سورة المائدة:"... تجري تحتها الأنهار..."، وورد"... تجري من تحتها الأنهار...". وكذلك الأمر في ما ورد في الآية 116 من سورة البقرة:"وقالوا اتخذ الله ولدا"، حيث تُقرأ أيضًا مع حذف الواو:"قالوا اتخذ الله ولدا"؛ فمثل هذه الكلمات لا يمكن رسمها في كل المصاحف رسمًا واحدًا، لأنّ في ذلك إضاعة للوجه الآخر الذي ثبت عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالتواتر، لذلك عمدوا إلى كتابة وأوصى في صحيفة، وكتبوا في الأخرى ووصى... وهكذا في كل الكلمات المشابهة، مما يعني أنّ المصاحف العثمانية غير متطابقة في رسمها في كل المواضع، نظرًا لأنها تجمع كل القراءات القرآنيّة المتواترة إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم.

فكرة حول القراءات:

القراءات: علم يُعرفُ به كيفيّة النطق بالكلمات القرآنيّة، وطرق أدائها... وهو علم مأخوذ عن الرسول، صلى الله عليه وسلم.

وينبغي التنبّه ابتداءً إلى أنّ القراءات لا تشمل جميع كلمات القرآن، بل توجد في بعض ألفاظه فقط. وواقع القراءات تاريخيًا يجعلنا نقسمها إلى قسمين: مقبولة ومردودة:

1.المقبولة: وهي القراءة التي تتوفر فيها الشروط الثلاثة الآتية:

أن تكون ماخوذة عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، بطريق التواتر. أما ما جاء من قراءات بحديث صحيح أو حسن فلا تثبت قرآنيته، ولكن يُؤخذ به كتفسير، ولا يجوز تلاوته في الصلاة، ولا يُتعبّد بتلاوته. ومثل هذه القراءات تسمى القراءات الأحاديّة أو الشاذّة.

أن توافق رسم أحد المصاحف العثمانيّة؛ فمعلوم أنّ المصاحف التي نسخها عثمان بن عفان يَحتملُ رسمُها كل القراءات الثابتة لدى الصحابة، رضوان الله عليهم. كما بيناه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت