... لقد حرص عثمان، رضي الله عنه، أن ينسخ صحف أبي بكر مراعيًا أن تكون صُحُفه شاملة لجميع القراءات المتواترة، أي الثابتة عن الرسول، عليه السلام، ثبوتًا قطعيًا. وهذا اقتضى الآتي:
هناك قراءات لا تؤثر وجوهها في طريقة رسم الكلمة مثل:"وهزّي إليك بجذع النخلة تُساقط"، ويجوز قراءتها أيضًا تََسّاقط. ومثل: وأرجلَكم، بفتح اللام، وأرجلِكم، بكسرها، في قوله تعالى:"وامسحوا برءوسكم وأرجلكم"؛ فمثل هذه الكلمات كُتبت برسم واحد في جميع المصاحف.
هناك قراءات لا تؤثر وجوهها المختلفة في طريقة رسم الكلمة، وذلك قبل التوصل إلى اختراع النقط والشكل، مثل: فتثبّتوا و فتبيّنوا، في قوله تعالى:"... إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا". وكذلك الأمر في كلمة مثل: تُرجعون، عندما تُقرأ: يُرجعون. ومثل هذه الكلمات كُتبت برسم واحد في جميع المصاحف.
هناك كلمات يكون رسمها الإملائي موافقًا لقراءة ومحتملًا لأخرى؛ فكلمة مالك، في قوله تعالى:"ملك يوم الدين"، رسمت في كل المصاحف هكذا: ملك، ولم ترسم مالك؛ لأنّ العرب تحذف الألف أحيانًا، مثل كلمة الله و لكن. وعليه يمكن أن تُقرأ كلمة ملك بإثبات الألف وحذفها.