كان دافع عثمان، رضي الله عنه، في نسخ المصاحف هو اختلاف المسلمين في قراءة القرآن، أي طرق قراءته المسماة القراءات، والمأخوذة عن الرسول، صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أنّ القراءة يجب أن تثبت عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالتواتر حتى تعتبر قرآنًا. من هنا أراد عثمان أن ينسخ القرآن بكل قراءاته المتواترة ويُخرج للناس هذه القراءات فيقطع دابر الاختلاف في حقيقة ما هو قراءة قرآنيّة.
أنّ النسخ كان بإشراف لجنة رباعيّة من ثقات الصحابة ومن القرّاء المتقنين، وعلى رأسهم زيد بن ثابت الأنصاري الذي أشرف على جمع القرآن في عهد أبي بكر، رضي الله عنه. واللافت أنّ ثلاثة من اللجنة هم من قريش. وقد ثبت أنّ عثمان، رضي الله عنه، كان يُشرِف على أعمال اللجنة.
استندت اللجنة في نَسخ المصحف إلى الصحف التي جُمعت في عهد أبي بكر.
أرسل عثمان بالنسخ إلى الأمصار المختلفة. وقد صحّ أنّ عثمان قد أرسل مع كل صحيفة قارئًا يُعلّم الناس.
بعد أن ردّ عثمان الصحف الأصليّة إلى حفصة، أمر أن تُحرق كل الصحف التي تحتوي على قرآن، وكذلك المصاحف التي كانت للصحابة، من مثل مصحف أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود. وقد أيّد الصحابة هذا الموقف، إلا عبد الله بن مسعود، الذي عزّ عليه أن يُحرق مصحفه، ولكنه عاد فاقتنع. وعليه يكون عثمان قد حرق الصحف والمصاحف بإجماعٍ من الصحابة، رضوان الله عليهم.
حكمة حرق الصحف والمصاحف: