فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 320

استطاعت اللجنة، وبمدة تقارب السنة، أن تجمع القرآن الكريم في صحيفة واحدة. وقد ورد أنّ آخر آيتين من سورة التوبة:"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"، لم يجد لهما زيد بن ثابت إلا صحيفة واحدة، كانت عند أبي خزيمة الأنصاري. وهذا يعني أنّ آيات القرآن الكريم كانت في صحف متعددة، إلا ما كان متعلقًا بهاتين الآيتين. ومثل هذا القول يؤكد منهج الصحابة في جمع القرآن الكريم، حيث حرصوا على المزاوجة بين ما هو محفوظ في صدور الكثير من الحُفّاظ، وبين ما هو مكتوب في صحف رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

وقد حفظت الصحف عند أبي بكر طيلة مدة حكمه، ثم صارت إلى عمر بن الخطاب مدّة حكمه أيضًا. وعندما طُعن عمربن الخطاب جعل الصحف عند ابنته حفصة زوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وأبقى الخليفة الثالث عثمان، رضي الله عنه، الصحف عند حفصة إلى أن احتاجها للقيام بالجمع الثاني، ثم ردها إليها.

الجمع في عهد عثمان، رضي الله عنه:

... ..."روى البخاري أنّ حذيفة بن اليمان قَدم على عثمان، وكان يُغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف... حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصُحُف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرَق".

يُستفاد من هذه الرواية الصحيحة الأمور الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت