... عندما توفي الرسول، صلى الله عليه وسلم، كان القرآن كله محفوظًا في صدور الكثيرين من الصحابة، وكان مدوّنًا في صحف متفرّقة. ومعلوم أنّ أبا بكر، رضي الله عنه، قد شُغل في بداية عهده بحرب المرتدّين، والتي كان أشرسها حربه مع مسيلمة الكذّاب، الذي قُتل في معركة اليمامة، وهي المعركة التي استشهد فيها عدد كبير من الصحابة، كان من بينهم سبعون من القُرّاء وحفظة القرآن، فهال ذلك عمر بن الخطاب وخشي ضياع القرآن الكريم، فعرض على أبي بكر فكرة جمع القرآن الكريم في صحيفة واحدة، فقال له:"كيف نفعل ما لم يفعله رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟". فما زال عمر يراجعه حتى اقتنع.
... كان القرآن الكريم مكتوبًا في الصحف، فلماذا خشي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ضياعه بمقتل القرّاء؟
الجواب على ذلك من وجوه:
بما أنّ الصحف كانت متفرقة ولم تكن قد جُمعت في صيغة كتاب، فإن ترتيب الآيات كان من شأن الحُفّاظ، فلا يمكن لغير الحافظ أن يكتب الآيات متسلسلة بالرجوع إلى الصحف فقط.
كان بعض القُرّاء يحتفظون بالصحف التي كتبوها بين يدي الرسول، صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أنّ عدد كُتّاب الوحي كان قد بلغ الأربعين كاتبًا.