فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 320

... لم ينزل القرآن الكريم متتاليًا كما هو في سرد المصحف؛ فمعلوم أنّ أول ما نزل منه الآيات الخمس الأولى من سورة العلق، وهي السورة 96 في ترتيب المصحف. ثم نزلت آيات من سُور أخرى، وذلك قبل أن تنزل الآيات المتممة لسورة العلق. ومعلوم لدى جماهير العلماء أنّ آخر آية نزلت هي الآية 281 من سورة البقرة:"واتقوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله، ثم تُوفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"، وعلى الُّرغم من ذلك لم تُجعل هذه الآيةُ الآيةَ الأخيرة من سورة البقرة، والتي تتألف من 286 آية.

... كان القرآن الكريم مُثبتًا في اللوح المحفوظ قبل نزوله، وكان جبريل، عليه السلام، ينزل به بما يناسب الأحوال والحاجات والمناسبات والأسباب، وغير ذلك مما نعرفه ومما لا نعرفه. وكان الرسول، صلى الله عليه وسلم، يأمر الصحابة بوضع الآيات في مكانها بعد أن يُحدد لهم السورة ويقرأ عليهم الآيات التي تسبقها. فنزول القرآن الكريم إذن يتعلق بحاجتنا نحن وواقعنا؛ فلا يُعقل أن تنزل الآيات المتعلقة بمعركة أحد، مثلًا، قبل حصول المعركة، ولا يعقل أن تنزل:"قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ..."قبل أن تحصل الحادثة... وهكذا. فالقرآن شيء وحاجتنا لتنزّله شيء آخر. وعليه لا معنى لتمسك البعض بسرد السور والآيات وفق تاريخ النزول. ويصبح الأمر غير مقبول عندما نعلم أنّه ليس بالإمكان ترتيب آيات القرآن الكريم وفق تاريخ نزولها، بل لم يتفق العلماء على تسلسل نزول السور القرآنيّة، فكيف بالآيات؟!

كتابة القرآن الكريم وتدوينه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت