التنزّل الثاني: من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السماء الدنيا. وكان ذلك في ليلة القدر؛ حيث نزل القرآن الكريم جملة واحدة. ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى من سورة القدر:"إنا أنزلناه في ليلة القدر".
التنزّل الثالث: من بيت العزة في السماء الدنيا إلى الأرض؛ حيث تنزّل على الرسول، صلى الله عليه وسلم، مفرقًا على مدى 23 سنة. ويُحتمل أن يكون القرآن الكريم قد نزل جملة واحدة ليلة القدر، ثم نزل جبريل، عليه السلام، بأوائله في الليلة نفسها على الرسول، صلى الله عليه وسلم.
يعجز الإنسان عن إدراك حقيقة اللوح المحفوظ، وحقيقة بيت العزة؛ نظرًا لقصور إدراك وعلم الإنسان، إلا أنّ كل اسم يعطينا فكرة عن وظيفة كلٍّ منهما.
اللوح المحفوظ: كلمة لوح تدل على أنّه شيء يكتب عليه. وكلمة محفوظ تدل على أنّ هذه الكتابة لا تزول ولا يزاد عليها ولا ينقص منها.
بيت العزّة: كلمة بيت تدل على أنّه مكان للحفظ. وكلمة عِزّة تدل على أنّ هذا المكان منيع يعزّ على المخلوقات أن تطال ما فيه.
... لا داعي لأن يذهب بنا الخيال كل مذهبٍ في محاولتنا لتصور حقيقة اللوح المحفوظ وبيت العزّة، لأننا لم نبلغ بعدُ غاية إمكانات الوجود المتعلّقة بالكتابة والحفظ والمنعة. والتطور العلمي المتصاعد يشير إلى احتمالات مستقبليّة، منها ما هو متخيّل، ومنها ما لا يصل إليه الخيال؛ فإذا كنا قد توصلنا في هذا العصر إلى اتخاذ وسائل متفوقة في التدوين والحفظ والحماية، وكتبنا الصورة والصوت، بل وحتى الرائحة، على إسطوانات ليزر، ثمّ إنّ التجربة والمؤشرات تؤكد أنّ المستقبل يحمل لنا مفاجآت كثيرة، هذا في حالة استمرار العلم في الصعود. وعليه فما جدوى تخيّل صورة اللوح الذي هو غاية إمكانات الوجود المخلوق فيما يتعلّق بالكتابة والحفظ، وكذلك هو الأمر في شأن بيت العزة.
كيفية نزول القرآن الكريم: