فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 320

ثم كانت المعجزة؛ فإذا بالأمة تعود إلى ذاتها الحضاريّة، وتكتشف الإسلام مرّة أخرى، فكأنه تنزّل عليها ثانيًا، وكل المؤشرات المعاصرة تقول إنّ الأمة لم تعد في موقع الدفاع عن الفكرة الإسلاميّة، بل باتت تقوم بهجمة مضادة على المستوى الفكري والعقائدي، وذلك على الرَُغم من ضعف وسائلها العلميّة والتكنولوجيّة، وعلى الرغم من تخلُّفها النسبي في عالم المدنيّات، بل لقد غدت متفوقة في المستوى الثقافي والعقائدي إلى درجة أن نجد بلدًا كفرنسا تتنكر لقيم الديموقراطيّة التي ولدت في ربوعها، وذلك لتحمي ثقافتها من الغزوة المضادة، التي بدأت تُعلن عن نفسها في صورٍ ومظاهر مختلفة. وما قضيّة الحجاب التي أثيرت في فرنسا والغرب إلا بعض إرهاصات تداعي الثقافة الغربيّة أمام الفكرة الإسلاميّة.

لقد دخل الاستعمار الغربي الفلبين والمسلمون فيها أكثريّة، وخرج منها والمسيحيين أكثريّة، ودخل أندونيسيا ونسبة المسلمين 100% والآن تقارب الـ 95%. وقد تكرر ذلك في أكثر من بلد إسلامي، ولكنه لم يحصل قط في أيٍّ من البلاد العربيّة، بل وعلى العكس من ذلك فإنّ نسبة المسلمين في بعض البلاد العربيّة قد زادت. وهذا إن دلّ فإنّما يدل على أنّ العربي المسلم مُحصن أكثر من غيره تجاه كل الغزوات الفكريّة، وهو وإن أصيب وأخذ في لحظات تراجع وعيه، إلا أنّه ما لبث أن عاد إلى ذاته الحضاريّة، وانتفض بعقيدته التوحيديّة. إنّها الشخصيّة المحفوظة بحفظ الرسالة الإسلاميّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت