فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 320

بذلك يتضح أنّ الأمة العربيّة كانت تُصنع في الجزيرة العربيّة، وتُهيّأ لتحمل الرسالة الخاتمة، بل إنّ رسالة إسماعيل، عليه السلام، كانت المقدمة التي قادت إلى النقطة التي التقى فيها قدَر العرب بقَدَر الرسالة الخاتمة. وجاء الواقع ليثبت ويجلّي هذه الحقيقة؛ فلم تعرف البشرية، في كل تاريخها، أمّة هادية تحمل الحقيقة إلى البشرية جمعاء إلا أمة واحدة هي أمّة العرب، ولم يعرف التاريخ أداءً مقاربًا لأدائها في التبليغ والاستقطاب. وأنت تعجب من استيعابهم للفكرة، ورغبتهم الشديدة في تبليغها، وقدرتهم الخارقة على اقتحام الحواجز وإسقاط الإمبراطوريّات الظالمة.

لم تنته وظيفة الأمة العربيّة بتبليغها الرسالة في فجر الإسلام، بل هي وظيفة مستمرة باستمرار وظيفة الإسلام، الكائنة إلى يوم القيامة. وستبقى شخصيتها الأولى قائمة في الأجيال المتعاقبة، مما يجعلها قادرة على النهوض من كبواتها، لتعود إلى فاعليتها الفذّة في عالم الهداية.

لقد استطاع الاستعمار الغربي في القرون الأخيرة أن يحتل الغالبيّة العظمى من بلاد العرب والمسلمين. ولم يقتصر الأمر على الغزو العسكري، بل تعدّاه إلى الفكري والحضاري. ومما زاد الأمر سوءًا أنّ ذلك كله قد حدث في مرحلة تخلف الأمة، وعلى وجه الخصوص تخلفها في الجانب الفكري والعلمي، فكان من المتوقع أن تُلحق الأمة بثقافة الغرب، لأنّ الهجمة كانت شرسة وشاملة، شُنّت على أمة بدت فاقدة لكل الأسلحة التي تساعدها على المقاومة والتصدّي، بل ظهرت، في بعض لحظات التاريخ، مأخوذة ومبهورة بما لدى الغرب من ثقافة وحضارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت