فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 320

نمو الجانب العقلي: ينبغي التنبيه هنا إلى أنّ النمو العقلي غير مرتبط بالنمو العلمي والتكنولوجي؛ ففيلسوف مثل أرسطو كان يتميّز بنمو الجانب العقلي ولكنه لم يبلغ في علومه ما عند صبي يعيش في زماننا هذا. ويمكننا أن نقدّر مستوى النمو العقلي لشخص ما بالإصغاء إليه عندما يتكلّم. وبإمكاننا اليوم أن ننظر في الشعر الجاهلي فنرى تجليات النمو العقلي عند العرب قبل الإسلام. ولا ننسى أنّ الشاعر الجاهلي كان ابن بيئته، ولم يكن يتميّز على الآخرين بثقافة أعلى، بل كان يقول الشعر لتسمعه العامة من الناس، الذين كان تفاعلهم مع الشعر يثير الدهشة. وعندما نعلم أنّ العرب كانت تلتقي في أسواق أدبية، وأنّهم قد بلغوا في البلاغة والقدرات النقديّة مبلغًا عظيمًا، ندرك أنهم كانوا قد غادروا المرحلة الحسيّة من التفكير وأصبح تفكيرهم مجردًا، أي قادرًا على التعامل مع المعاني المجرّدة.

تقديرهم للقيم: من يقرأ تاريخ العرب في الجاهلية يدرك أنّهم كانوا يُقدّسون القيم الأخلاقيّة، وهذا واضح في تاريخهم الفكري والأدبي، وقد تميّزوا على باقي الأمم بالكرم والشهامة والفروسيّة والتضحية ...

فما الجاهليّة إذن؟!

كانت جاهليتهم في أمور منها:

تصوراتهم العقديّة، وممارساتهم العباديّة.

مبالغاتهم في تقدير القيم؛ فلم يكن وأد البنات، مثلًا، نابعًا عن انحلال خلقي، بل كان الدافع إليه الحساسيّة الشديدة تجاه قيم الشرف. وحروب الثأر أيضًا كان الدافع إليها الوفاء، والأنفة من الذل والاستكانة.

بعض العادات السلبيّة؛ فأخلاقهم، مثلًا، تأبى أن تزني المرأة الحرة، ولكنهم يقبلون ذلك للأمة المستعبدة. وهم لا يرون في زنا الرجل عارًا. ولم يكونوا يورّثون المرأة. وغير ذلك من العادات، التي نجدها في كثير من الأمم إلى يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت