... يُقدّر بعض أهل التاريخ زمن إبراهيم، عليه السلام، بما يقارب سنة 1800 ق.م . ومعلوم أنّ إبراهيم، عليه السلام، قد وُلِد له إسماعيل وإسحق، عليهما السلام. أما إسماعيل فقد كان رسولًا لأهل الجزيرة العربيّة. واللافت أنّه لم يُعرف في العرب نبي ولا رسول بعد إسماعيل، عليه السلام، إلا محمد، صلى الله عليه وسلم. وبين محمد وإسماعيل، عليهما السلام، ما يقارب الـ 2400 سنة. في المقابل نجد أنّه خلال 1800 سنة، وهي المدّة من إبراهيم حتى عيسى، عليهما السلام، قد جاء من نسل إسحق، عليه السلام، عدد كبير من الأنبياء والرسل أمثال: موسى، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، وزكريا، ويحيى، وأيوب، وآخرين لم يذكر القرآن الكريم أسماءهم.
... إنّ هذه التجربة التاريخيّة تُثبت أنّ الأمة العربيّة، التي كانت تسكن الجزيرة العربية، محصنة أكثر ضد عوامل الانحراف والانحلال، ومن هنا استحقت بجدارة أن تحمل رسالة الإسلام. جاء في الآية 124 من سورة الأنعام:"... الله أعلمُ حيث يجعلُ رسالته ...".
... يرى الأستاذ محمد المبارك، في كتابه: (الأمة العربيّة في معركة تحقيق الذات) ، أنّ العرب، قبل الإسلام، كانوا يتميّزون على غيرهم من الأمم بنمو الجانب العقلي، وبخلق يقدّر القيم المعنويّة، وإليك توضيح ذلك: