النقلة العقديّة: نزل الإسلام على مدى 23 سنة، منها 13 سنة في مكة. ويلحظ أنّ القرآن المكي يركّز بالدرجة الأولى على الجانب العقائدي، والذي لا ينفصل عن المعرفي، واستمر هذا الاهتمام في المرحلة المدنيّة أيضًا، مما يشير إلى ضرورة التغيير في الأسس العقائدية حتى نتمكن من إحداث نقلة نوعيّة وجوهريّة، لأنّ الجانب العقائدي يُشكل الأساس الذي يقوم عليه البناء الفكري لأي أمة من الأمم، وهو أيضًا المؤثر الأساس في الجانب السلوكي. أي أنّ الجانب العقائدي ينعكس على كل جوانب الحياة.
النقلة الأخلاقيّة: وهي تستند بالدرجة الأولى إلى التصورات العقديّة، وهي تحتاج إلى سلطة إلزام تستطيع أن تتسلّط على الضمير فتوجه السلوك، وهذا لا ينجح إلا على أساسٍ ديني، فيه بُعدٍ أخروي.
النقلة التشريعيّة: وهي تستند أيضًا إلى الجانب العقدي. وقد كانت النقلة في هذا المجال كبيرة إلى درجة أنّ الكتّاب المعاصرين، وعلى وجه الخصوص العلماء بالقوانين والتشريعات، يعتبرون التشريع الإسلامي من أهم وجوه الإعجاز في الرسالة الإسلاميّة.
النقلة في منهجيّة التفكير: إنّ النقلة الهائلة التي حدثت في الجانب العلمي والمعرفي لا ترجع إلى كم المعلومات والمعارف التي جاء بها القرآن الكريم، وإنما ترجع إلى تأثيره في منهجيّة التفكير. ومن أراد أن يراجع التاريخ، ليبحث عن أساس الانفجار المعرفي والعلمي في العصور الأخيرة، فسيجد أنّ ذلك يرجع في الأساس إلى لحظات نزول"إقرأ باسم ربك الذي خلق ...". وليس هناك من مسار تاريخي آخر يمكن السير فيه لاستكشاف مصدر النبع الأول لنهر العلوم والمعارف المعاصرة. ولمزيدٍ من التوضيح
إليك هذا المقال المقتبس من كتابنا: (نظرات في كتاب الله الحكيم) :
القرآن ومنهجيّة التفكير: