فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 320

... القرآن الكريم يزيد قليلًا عن 77 ألف كلمة، وهذا يعني أنّه يعادل كتابًا من 300 صفحة تقريبًا. ومثل هذا الحجم لا يتضمن، في العادة، الكثير من المعلومات والمعارف والخبرات. وعلى الرغم من ذلك، فقد أحدث القرآن الكريم تغييرًا هائلًا وجذريًا في مسيرة البشريّة الفكريّة والسلوكيّة، مما يجعلنا نتساءل عن سر الانطلاقة الفكرية التي حدثت بعد نزوله. وظاهر الأمر أنّ السر لا يكمن في الكم الهائل من المعلومات، لأنّ مقدار 300 صفحة لا يكفي في العادة لإعطاء إلا القليل من المعلومات. والذي نراه أنّ السّر يكمن في المنهجيّة التي يكتسبها كل من يتدبر القرآن الكريم.

عند تَصفُّح أي كتاب نجده في الغالب يتسلسل في الفكرة والمعلومة من البداية حتى النهاية، ويرجع هذا الأمر إلى رغبة الكاتب في إعطاء القارئ المعلومات والخبرات. ولكن من يتصفّح القرآن الكريم يلاحظ أنّ اكتشاف التسلسل يحتاج إلى تفكّر وتدبّر. من هنا نجد أنّ غير العرب يشعرون عند قراءة ترجمة القرآن الكريم بأنه غير مترابط في كثير من المواقع، ويرجع هذا إلى أنّ القرآن الكريم يخالف في صياغته مألوف البشر، ثمّ إنّ كلماته المعدودة تحمل المعاني غير المحدودة. ولا ننسى أنّ إعجازه بالدرجة الأولى يرجع إلى لغته، وبيانه وإيجازه…وأنّ فهمه يحتاج إلى تدبّر. ويُلحظ أنّ من يعتاد تدبّره تنشأ لديه منهجيّة في التفكير والاستنباط. وإذا وُجدت هذه المنهجيّة أمكن أن يوجد الإنسان المبدع. وكل من يتعمق في تدبّر القرآن الكريم ودراسته يلمس الترابط بين معاني كلماته، وجُمله، وآياته، بل وسوره. ولا يزال علماء التفسير يشعرون بحاجتهم إلى التعمق أكثر من أجل إبصار معالم البنيان المحكم للألفاظ والجمل القرآنيّة.

العلوم المنهجيّة أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت