فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 320

"لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون"الأنبياء: 23

"يُضلّ الله من يشاء ويهدي من يشاء"المدثر: 31

قضيّة للنقاش:

لا خيار للإنسان في طاعة الأمر والسلوك وفق الفطرة، وإنّما خياره في قدرته على الطاعة أو العصيان اللذين يترتب عليهما المسئوليّة.

المسألة الرابعة:

التناسب الطردي والعكسي:

يمكن أن نصوغ قانونًا يستند إلى الأدلة الشّرعية يقول:

"يتناسب الإثم تناسبًا عكسيًا مع الضغوط، ويتناسب الثواب تناسبًا طرديًا مع الضغوط".

والضغوط يمكن أن تكون داخلية، ويمكن أن تكون خارجية؛ فالأمراض النفسيّة والغضب، مثلًا، هي من الضغوط الداخلية، والإكراه هو صورة من صور الضغوط الخارجيّة. وعليه فكلما زادت الضغوط قلّت المسئولية، حتى تتلاشى عند حد ما، فلا يكون المرء عندها مسئولًا عن تصرفاته، كما هو الأمر في الإكراه. وفي المقابل، إذا صبر الإنسان وقاوم الضغوط يكون ثوابه أعظم.

أما فيما يتعلق بالعلم فيمكن صياغة القانون كالآتي:

"تتناسب المسئولية تناسبًا طرديًا مع العلم"؛ فكلما زاد العلم زادت المسئوليّة؛ فمسئوليّة الذي درس وعاين البراهين هي أكبر من غيره ممن هم أقل منه علمًا وإحاطة.

عندما سأل الحواريون أن تُنزل عليهم مائدة من السماء، قال عيسى، عليه السلام:"اللهمّ ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ..."، فجاءت الاستجابة في الآية 115 من سورة المائدة:"قال الله إنّي مُنزلها عليكم فمن يكفر بعدُ منكم فإنّي أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين"؛ أي يُعذّب عذابًا لا يعذبه حتى طغاة الكفرة وقتلتهم؛ لأنّ العلم الذي تحصّل لديهم نتيجة مشاهدتهم نزول المائدة يجعل مسئوليتهم أكبر من غيرهم، ممن لم يشاهدوا مثل هذا البرهان. ثمّ إنّ هذا البرهان قد جاءهم وعندهم ما عندهم من الإيمان، على خلاف ما كان عند فرعون مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت