فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 320

"وما كان اللهُ ليُضلَّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يُبين لهم ما يتّقون"

التوبة: 115

"ويُضل اللهُ الظالمين، ويفعلُ الله ما يشاء"إبراهيم: 27

"إن تحرص على هداهم فإنّ الله لا يهدي من يُضِل"النحل: 37

ليس صحيحًا أنّ الله يهدي من يشاءُ لنفسه الهداية، بل لا بد من السلوك والممارسة، ولا يقف الأمر عند حدود المشيئة، والعزم الداخلي.

دفع إشكال:

إذا كان الله يُضلُّ من يشاء ويهدي من يشاء، ألا يوهم ذلك الجبر ويتناقض مع العدالة ؟!

الجواب عن ذلك من وجوه:

هذه الآيات ومثيلاتها في القرآن الكريم تبين أنّ المشيئة الإلهيّة مطلقة، ولا يتعلق الأمر بالهداية والضلال فقط، بل يتعلق بكل شأن. وهذه الإرادة المطلقة لا يقيّدها إلا هو سبحانه وتعالى.

الإرادة الإلهيّة مُطلقة، ولا يُتصوّر هنا الظلم، لأنّ الله تعالى من صفاته العدل والحكمة. وقد جاء نفي الظلم في أكثر من آية:

"إنّ الله لا يظلم مثقال ذرة"النساء: 40

"إنّ الله لا يظلم الناس شيئًا، ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون"يونس: 44

"... ولا يظلم ربك أحدًا"الكهف: 49

تُحمل الإرادة المطلقة على ما جاء في آيات كثيرة منها:

"وما يُضلُّ به إلا الفاسقين"البقرة: 26

"وما كان الله ليضلّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"

... التوبة: 115

".. ويهدي إليه من أناب"الرعد: 27

"كذلك يُضلّ الله من هو مُسرفٌ مُرتاب"غافر: 34

"كذلك يُضلّ الله الكافرين"غافر: 74

إنّ دعوة القرآن الناس إلى السلوك الإيجابيً، وكذلك الإكثار من آيات الوعد والوعيد، لهو الدليل القاطع على أنّ الإرادة المطلقة لله جعلت الإنسان حرًّا في اختياره ومسئولًا عن هذا الاختيار.

شاء الله أن يهدي الصادق وأن يضلّ الكاذب، وفطر الناس على حب الصدق والنفور من الكذب، ثم جعلهم مُؤاخَذين على مخالفة الأوامر والخروج على الفطرة. وهنا يرد سؤال: لماذا لم يشأ الله تعالى أن يُضلّ الصادق وأن يهدي الكاذب؟!

ويأتي الجواب مختصرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت