فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 48 من 66

و قد جاء هذا المعنى في السنة ، فقد روي عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - [1] و كان نصرانيا فأسلم ، أنه ظن أن عبادة الأحبار إنما تكون في الذبح ، و النذر ، و السجود و الركوع لهم فقط ، و ذلك عندما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما ، و سمعه يقرأ هذه الآية: { اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله و المسيح ابن مريم و ما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } ] التوبة: 31 [ ، فقال: يا رسول الله ! إنا لسنا نعبدهم ، قال - صلى الله عليه وسلم - أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، و يحلون ما حرم فتحلونه )) قال: بلى . قال: (( فتلك عبادتهم ) )[2] .

(1) 1 ... عدي بن حاتم - رضي الله عنه - ، هو: الأمير الشريف ، أبو وهب و أبو طريف الطائي ، صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولد حاتم طي الذي يضرب بجوده المثل ، وفد عدي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنة سبع للهجرة / 628 م ، فأكرمه - صلى الله عليه وسلم - و احترمه . نزل الكوفة مدة ، ثم خرج منها مع جرير البجلي و حنظلة الكاتب ، فنزلوا قرقيساء من بلاد الشام ، و قالوا: ( لا نقيم في بلد يشتم فيها عثمان - رضي الله عنه - ) . مات سنة 67 هـ / 687 م . =

= ... انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6 / 22 ، تاريخ بغداد 1 / 189 ، أسد الغابة 3 / 392 ، تهذيب الأسماء و اللغات 1 / 327 ، سير أعلام النبلاء 3 / 162 .

(2) 1 ... حسن بشواهده:

أخرجه الترمذي ( 3095 ) في التفسير ، باب: و من سورة التوبة ، و البخاري في"التاريخ الكبير"7 / 106 ، و ابن جرير الطبري في"تفسيره" ( 16631 و 16632 و 16633 ) ، و السهمي في"تاريخ جرجان"ص 541 ( 1162 ) ، و البيهقي في"السنن الكبرى"10 / 166 ، و في"المدخل" ( 261 ) و ابن حزم في"الإحكام"6 / 283 ، و المزي في"تهذيبه"23 / 119 من طرق عن عبد السلام بن حرب ، أخبرنا غطيف بن أعين الجزري ، عن مصعب بن سعد ، عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - به .

و أورده السيوطي في"الدر المنثور"3 / 230 و زاد في عزوه: ابن سعد ، و عبد بن حميد ، و ابن أبي حاتم و أبي الشيخ ، و ابن مردويه .

قال الترمذي: ( حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب ، و غطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث ) .

قلت: رجاله كلهم ثقات سوى غطيف بن أعين الجزري ، تقدم فيه قول الترمذي ، وذكره ابن حبان في"الثقات"7 / 311 .

و نقل ابن حجر في"تهذيبه"8 / 251 تضعيف الدارقطني له .

قلت: لكن قال الذهبي في"ميزان الاعتدال"3 / 336 ( 6668 ) عن غطيف الذي ضعفه الدارقطني: ( أظن ذا آخر ) .

قلت: قد جاءت آثار صحيحة ، تشهد لحديث عدي - رضي الله عنه - ؛ عن حذيفة بن اليمان ، و ابن عباس - رضي الله عنهم - في تفسير هذه الآية بهذا المعنى ، و هي موقوفة ؛ لكنها في حكم المرفوع ، لكونها في"تفسير القرآن"، و لذلك اشترط الحاكم في"المستدرك"1 / 55 أن يخرج فيه التفاسير عن الصحابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت