لكن عدم التصريح بالاستشهاد بنصوص السنة النبوية في كتابات الرئيس الفكرية لا يمكن اعتباره دليلًا على بعده عن السنة ، كما أن مجرّد إيراد نصوصها ضمن مؤلّّفٍ ما لا يعني بالضرورة تأثُّر مؤلفه بها إذ (( ربّ حامل فقه غير فقيه ) ) [1] .
و لذلك يحسن عرضُ المحاور الرئيسة لفكر الرئيس علي عزَّت على ما قرّرته السنة النبويّة ، و إن لم يستشهد بها صراحة ، للوقوف على مدى تأثره فكره الإسلامي بها من خلال المطلب التالي (
المطلب الثالث ( المحاور الرئيسة لفكر الرئيس في ميزان السنة النبوية:
سأعرض في المقاصد الستة المدرجة تحت هذا المطلب - إن شاء الله - المحاور الرئيسية لفكر الرئيس على ما جاء في السنة النبوية الشريفة ؛ للوقوف على مدى تأثره بها في انطلاقته الفكرية على النحو التالي:
المقصد الأول ( وجوب تحكيم الإسلام و تطبيق أحكام الشريعة في جميع أمور الحياة
إن التحاكم إلى شرع الله من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله ، و أن محمد عبده ورسوله ؛ فإن التحاكم إلى الطواغيت , و الرؤساء , وآراء و تشريعات الرجال و العرافين , و نحوهم ينافي الإيمان بالله عز وجل , و هو كفر و ظلم و فسق , يقول الله تعالى: { و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ]المائدة: 44[ .
و يقول: { و كتبنا عليهم فيها أ ن النفس بالنفس و العين بالعين و الأنف بالأنف و الأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ]المائدة: 45[ .
و يقول: { و ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } ]المائدة: 47 [ .
(1) ... قطعة من حديث صحيح: تقدم تخريجه .