... ثالثًا ( لا تقترن الأحاديث النبوية المصرَّح برفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الواردة في كلام الرئيس بأيٍ من التخريجات ، أو الإشارة إلى حالها من حيث الصحة و الضعف .
... رابعًا ( تتميز أحداث السيرة النبويّة بين ما يورده الرئيس من أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بكثرتها نسبيًّا .
... و هذه الأمور الأربع تمكن ملاحظتها بوضوح في مجموعة مقالات الرئيس ، التي تقصّيتُ ما فيها ممّا له صلة بالسنّة النبوية فوجدته محصورًا في التالي (
( من قوله تعالى: { إنما المؤمنون إخوة } ] الحجرات: 10 [ و مجموع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رابطة الأخوّة الإسلامية التي جمع الله المسلمين عليها كقوله - صلى الله عليه وسلم - ((( المسلم أخو المسلم. ) )[1] يستخلص الرئيس مبدءًا ساميًا يدعوا إليه ، و يبين بعد الطبقات المستغلة في المجتمعات المادية عنه ، فيقول ((( يقرر الإسلام مبدأ { إنما المؤمنون إخوة } ]الحجرات: 10 [ و لكننا نعلم علم اليقين أن الإقطاعي ليس أخًا للفلاّح . لقد قرر الإسلام وجود حق للفقراء في أموال الأغنياء ، و لو طبق هذا المبدأ لأدى بكل تأكيد إلى إزالة الفوارق الاجتماعية في مجتمعات المسلمين ) )[2] .
( و يستنكر الرئيس النظام الطبقي القائم على عمق الهوّة بين الأغنياء و الفقراء في مجتمعات مسلمي العصر الحاضر في مقال يدرج فيه حديثًا نبويًّا ، فيقول: (( يقرر الإسلام أنه( لا يؤمن من بات شبعان و جاره جائع ) [3]
(1) 1 ... الحديث: أخرجه البخاري ( 2442 ) في المظالم ، باب: لا يظلم المسلمُ المسلمَ ، و لا يسلمه ، و مسلم
( 2580 ) في البر و الصلة والآداب ، باب: تحريم الظلم .
(2) 2 ... من مقال بعنوان: ما سبب تخلف المسلمين ، نشر سنة 1387 هـ / 1967 م باللغة البوسنوية ، و نشرت ترجمته باللغة العربية ضمن مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 21 .
(3) 1 ... و هو حديث حسن بشواهده:
روي من حديث ابن عباس ، و أنس ، و عائشة - رضي الله عنهم - ، و مرسل محمد بن علي الباقر ، بأسانيد فيها مقال ، بعضها أصلح من بعض:
أولا: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ، و له عنه طريقان:
الطريق الأولى: أخرجها ابن نصر المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" ( 628 ) ، و ابن عدي في"الكامل"2 / 219 من طريقين عن علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن حكيم بن جبير ، عنه مرفوعا ، و لفظه عند ابن عدي: ( ما آمن بي من بات شبعان و جاره جائع ) . و لفظ ابن نصر: ( إن المسلم الذي يشبع و يجوع جاره ليس بمؤمن ) .
و فيه حكيم بن جبير ، و هو: ضعيف رمي بالتشيع ، كما في"التقريب" ( 1468 ) .
الطريق الثانية: أخرجها البخاري في"الأدب المفرد" ( 112 ) ، و في"التاريخ الكبير"3 / 375 ، و ابن أبي شيبة في"المصنف"6 / 164 ( 30359 ) ، و أبو يعلى في"مسنده" ( 2699 ) ، و عبد بن حميد ( 694 - المنتخب ) ، و ابن أبي الدنيا في"مكارم الأخلاق" ( 346 ) ، و ابن نصر المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" ( 629 ) ، و الطحاوي في"شرح معاني الآثار"1 / 27 و 28 ، و الطبراني في"الكبير"12 / 154 ( 12741 ) ، و تمام الرازي في"الفوائد"2 / 105 ( 1263 ) ، و البيهقي في"السنن الكبرى"10 / 3 ، و في"الشعب" ( 3389 و 5660 و 9536 ) ، و الخطيب في"تاريخ بغداد"10 / 392 ، من طرق عن سفيان الثوري ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عبد الله بن المساور ، قال: سمعت ابن عباس - رضي الله عنه - فذكره مرفوعا بلفظ: ( ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع ) .
و رجاله ثقات سوى ابن المساور ، فإنه مجهول لم يرو عنه غير عبد الملك كما قال علي بن المديني ، و الذهبي و انفرد ابن حبان فذكره في"الثقات". انظر: تهذيب التهذيب 6 / 27 ، و الميزان 2 / 502 ترجمة ( 4598 ) .
و قال الحاكم: ( صحيح الإسناد ) .
و قال المنذري في"الترغيب"3 / 234 ، و تبعه الهيثمي في"المجمع"8 / 167: ( رواه الطبراني و البزار و رواته ثقات ) .
ثانيا: حديث أنس - رضي الله عنه - ، و له عنه طريقان أيضا:
الطريق الأولى: أخرجها البزار في"مسنده" ( 1 / 76 رقم 119 - كشف ) ، عن محمد بن عثمان بن كرامة ، ثنا حسين بن علي الجعفي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد ، عن أنس - رضي الله عنه - فيما أعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ليس المؤمن الذي يبيت شبعان و جاره طاوي ) .
قال البزار: ( لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه ) .
قلت: بل له وجه آخر يأتي . =
= وقال الهيثمي في"المجمع"8 / 167: ( إسناد البزار حسن ) .
و قال ابن حجر في"القول المسدد"ص 21: ( رواه الطبراني و البزار بإسناد حسن ) .
قلت: بل فيه علي بن زيد ، و هو ابن جدعان ، قال ابن حجر في"التقريب" ( 4734 ) : ( ضعيف ) .
الطريق الثانية: أخرجها الطبراني في"الكبير"1 / 259 ( 751 ) من طريق محمد بن سعيد الأثرم ، ثنا همام ثنا ثابت البناني ، عن أنس - رضي الله عنه - به مرفوعا .
قال ابن أبي حاتم في"العلل"2 / 226 ( 2294 ) : ( قال أبي: هذا حديث منكر جدا ، و محمد بن زياد الأثرم لين الحديث ) .
و قال البرذعي: ( قلت لأبي زرعة: محمد بن سعيد الأثرم ؟ قال: ليس ، كأنه يقول: ليس بشيء . قلت: أي شيء أنكر عليه ؟ قال: عن همام و أبي هلال ، عن قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) . انظر:"تاريخ بغداد"5 / 306 و"العلل المتناهية"2 / 527 - 528 ( 873 )
ثالثا ...: حديث عائشة رضي الله عنها:
أخرجه الحاكم في"المستدرك"2 / 15 من طريق عبد العزيز بن يحيى ، حدثنا سليمان بن بلال ن عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه عنها به مرفوعا .
قلت: و هذا إسناد موضوع ، فيه عبد العزيز بن يحيى ، و هو المدني نزيل نيسابور ، قال البخاري: ( ليس من أهل الحديث ، يضع الحديث ) . انظر: تهذيب الكمال 18 / 218 - 220 .
رابعا: مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر:
أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زوائده على"البر و الصلة" ( 264 ) قال: أخبرنا الفضل بن موسى: حدثنا الوصافي عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به .
و هو مرسل ضعيف ، الوصافي ، هو: عبيد الله بن الوليد"ضعيف"كما في"التقريب" ( 4350 ) .
· ... و في الباب من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مرفوعا بلفظ: ( لا يشبع المؤمن دون جاره ) .
أخرجه أخرجه ابن المبارك في"الزهد" ( 474 ) ، و أحمد في"المسند"1 / 54 - 55 ، و الحاكم 4 / 167 ، و القضاعي في"مسنده" ( 895 و 896 ) ، و أبو نعيم في"الحلية"9 / 26 .
قال الهيثمي في"المجمع"8 / 167: ( رجاله رجال الصحيح إلا أن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر - رضي الله عنه - )