أما عن الإجماع ، فيتذرع الرئيس بخلاف العلماء في حدِّ الإجماع المنضبط لتبرير عدم الاعتداد به ، و هو ما يصرفه عن الاحتجاج و الاستدلال به ـ في حال ثبوته _ فيقول: (( إذا أضفنا إلى تحليلنا لهذين المصدرين ـ أي الكتاب و السنة ـ فكرة الإجماع فإننا نبقى في موقعنا و لا نبرحه ، فالإجماع عند الإمام الشافعي يعني: اتفاق جميع الآراء [1] ، و عند الطبري و الرازي [2] يعني اتفاق غالبية الفقهاء [3] ،
(1) ... قال الشافعي في"الرسالة"ص 471 - 476: ( فقال لي قائل: ...فما حجتك في أن تتبع ما اجتمع الناس عليه ، مما ليس فيه نص حكم لله ، و لم يحكوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ ) . فاستدل رحمه الله ببعض الأحاديث ، مثل: (.. فمن سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ) ، إلى أن قال: ( و من قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم ، و من خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها ) .
و انظر أيضًا: نفس الكتاب ، ص 402 و 403 .
(2) ... الطبري ، هو محمد بن جرير بن يزيد . و الرازي ، هو أحمد بن علي الحنفي ، المعروف بالجصاص: تقدمت ترجمتهما .
(3) ... قال ابن حزم في"الإحكام"4 / 575: ( ذهب محمد بن جرير الطبري إلى أن خلاف الواحد لا يعد خلافا و حكى أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي أن أبا حازم عبد العزيز بن عبد الحميد القاضي الحنفي فسخ الحكم بتوريث بيت المال ما فضل عن ذوي السهام ، وقال: إن زيد بن ثابت لا يعد خلافا على أبي بكر ، و عمر ، و عثمان ، و علي - رضي الله عنهم - ) .
و قال أيضا في 4 / 538: ( و قالت طائفة إذا اتفق الجمهور على قول خالفهم واحد من العلماء فلا يلتفت إلى ذلك الواحد ، و قول الجمهور هو إجماع صحيح ، و هذا قول محمد بن جرير الطبري ) .