غالبًا ما يصدر الرئيس في مواقفه عن آيات من القرآن الكريم الذي تعمق في علومه ، و شغف بسماعه كثيرًا ، رغم أنه لم يكن ليفهم معانيه ما لم تكن مترجمة إلى اللغة البوسنوية .
و هاهو يحدث عن الحالة التي اعترته ـ و كثيرًا ما كانت تعتريه ـ أثناء سماع آيات القرآن الكريم من أحد القرَّاء في أحد المؤتمرات التي شارك فيها قبل أكثر من عشرين سنة ، فيقول:
(( بعد لحظات من شروع القارىء في تلاوة الآيات القرآنية توقفت الحركة فجأة ، و هيمن الهدوء ، و أثناء توقف القارئ للتنفس لم يكن يسمع شيء ، بل خيل إلي أن الحاضرين قد توقفوا حتى عن التنفس 000 و كانت كلمات القرآن أشبه بنهر جار ، يجري هادئًا و صامتًا حينًا ، ثم لا يلبث أن يتحول إلى شلالات تأتي لتأخذك و تحملك بعيدًا و لكن قمَّة الحدث الذي لا يوصف كانت في اليوم الأخير عندما 000 اختار القارىء تلاوة سورة الرحمن 000 أظنني إلى الآن عاجز عن وصف الحالة التي كنت فيها ، لم أكن أعرف معنى آيات هذه السورة ، ما عدا الآية المتكررة:( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) [ الرحمن: 13 و غيرها ] .
و لكنني شعرت بأني أفهم آياتها تمامًا ، أنا و جميع المنصتين ، وبعد الانتهاء من التلاوة في كل مرة من أيام المؤتمر أجد نفسي أقترب أكثر فأكثر من الآخرين و كنت أقرأ هذا الإحساس في وجوههم ، كأنهم يريدون القول: ألا ترون ؟ ألسنا أخوة في الإسلام ؟) [1] .
فلا غرو إذن في أن يكون القرآن الكريم المورد الأول الذي ينهل منه الرئيس فكره ، و يقتبس منه الشواهد و الأدلة ، بل و الأمثلة في كتاباته و مقالاته و
خطاباته .
(1) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 124 .