و أخيرًا: هذه هي المعالم الأساسية لفكر الرئيس علي عزّت بيكوفيتش الإسلامي ، الذي يعيش من أجله ، و يجاهد من أجله في كتاباته و مقالاته ـ على الأقل ـ و ينطلق منه فيخاطب هيئة المحكمة التي قضت بإعدامه ، من وراء القضبان يوم محاكمته سنة 1404 هـ / 1984 م ، إلى جانب تسعة من رفاقه المتهمين بمحاولة إقامة دولة إسلامية في البوسنة تكون الدولة الإسلاميّة الأولى في أوروبا [1] قائلًا: (( إنني مسلمٌ و الحمد لله ، و سأعيش مسلمًا ، و أموت مسلمًا ، و لا أرى شيئًا يستحقُّ أن يعيش الإنسان من أجله ، و يموت من أجله سوى الإسلام ) ) [2] .
المبحث الثاني
تأثر فكر الرئيس علي عزّت بالسنة النبوية
لا بد لنا ابتداءً من الوقوف عند حقيقة منطقية ثابتة و هي أن الرئيس ليس متبحرًا في العلوم الشرعية ، و ليس مُحدِّثًا من باب أولى .
بل هو مفكر ينطلق في فكره ، و معالجة قضايا أمته من فهمه للإسلام ، أصاب في ذلك أم أخطأ ، رغم أنه يعتبر العلم الشرعي أحد الأمور واجبة التحصيل على المفكر ، ليكون فكره إسلاميًا .
و بناءً على ما يقرره ، فإن (( كل مفكر إسلامي هو عالم دين ) ) [3] ، و إننا (( نرى غالبية رجال الفكر الديني الكبار في الإسلام قد ألفُّوا كتبًا في الفقه
و أصوله )) [4] ، بمعنى أنهم كانوا يجمعون بين الفكر و الفقه في آن واحد .
و في مؤلفات الرئيس ؛ لا مجال للمقارنة بين عطائه الفكري الفيَّاض ، و المسائل الفقهية التي يتعرَّض لها أحيانًا و هي معدودة و نادرة .
المطلب الأول ( مصادر التلقي المؤثرة في فكر الرئيس:
(1) 1 ... انظر: المجزرة في يوغسلافيا ، ص: 35 .
(2) ... للمزيد من تفاصيل هذه المحاكمة ، انظر: عادل ذو الفقار باشا ، و الفاتح حسنين: الطريق إلى فوتشا ، من محن المسلمين في يوغسلافيا .
(3) ... الإسلام بين الشرق و الغرب ، ص: 282 .
(4) ... المرجع السابق ، ص: 334 .